بل هو الأفضل عند عامة العلماء. وهو الواجب إذا خاف الضياع
[البناية] إذا أذن الشارع، ألا ترى أن الوديعة لا يجب فيها الضمان لوجود الإذن فكذا هذا، فإن قلت من أين يوجد إذن الشارع فيه.
قلت: من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من أصاب لقطة فليشهد ذا عدل» . رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده"عن عياض بن حمار عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فإنه يدل على أن له أن يأخذها بالإشهاد م: (بل هو الأفضل) ش: أي بل أخذ اللقطة أفضل قال في"الشامل": أخذ اللقطة مندوب إليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] (المائدة: الآية 2) .
وفي"المبسوط"اختلف في رفعها فالمتقشفة يقولون: لا يحل رفعها؛ لأنه أخذ مال الغير بغير إذنه، وهو حرام شرعًا، وهو مخالف للحديث، وإجماع الأئمة، وقال بعض التابعين: تحل رفعها ولكن الترك أفضل، وبه قال أحمد في الأصح، وأشار المصنف إلى أن رفعها أفضل: (عند عامة العلماء) .
ش: إذا وجدها بموضعه فله رفع ذلك وهو رواية عن أحمد واختارها أبو الخطاب الحنبلي، وعن الشافعي في قول إذا لم يأمن عليها رفعها واجب.
وقال مالك: إن كان شيئًا له مال فرفعه أحب إلي؛ لأن فيه حفظ مال المسلم، فكان أولى من وضعه وفي شرح الأقطع مستحب أخذ اللقطة، ولا يجب.
وقال في"النوازل": أبو نصر محمد بن محمد بن سلام: ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا من رفعها ورفع اللقيط أفضل من تركه.
وقال في"خلاصة الفتاوى": إن خاف ضياعها يعرض الرفع، وإن لم يخف لا يباح رفعها، وأجمع العلماء عليه، والأفضل الرفع في ظاهر المذهب، وقال في فتاوى الولوالجي اختلف العلماء في رفعها.
قال بعضهم: رفعها أفضل من تركها، وقال بعضهم: يحل رفعها وتركها أفضل، وقال الأسبيجابي في"شرح الطحاوي": ولو رفعها ووضعها في مكانه ذلك فلا ضمان عليه في ظاهر الرواية.
وقال بعض مشايخنا: هذا إذا أخذ ولم يبرح عن ذلك المكان حتى وضع هناك، فأما إذا ذهب عن مكانه ذلك ثم أعادها ووضعها فإنه يضمن، وقال بعضهم: إذا أخذها ثم أعادها إلى ذلك المكان فهو ضامن ذهب عن ذلك المكان أو لم يذهب، وهذا خلاف ظاهر الرواية.
م: (وهو الواجب) ش: أي رفعها هو الواجب م: (إذا خاف الضياع) ش: أي ضياع اللقطة م: