قال: ولا يجوز إلا بأجل معلوم لما روينا، ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أكثر من نصف اليوم، والأول أصح.
قال: ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه، معناه إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة،
[البناية] فإن قلت: معاوضة محضة فلا يكون التأجيل فيها شرطا كما في بيوع الأعيان.
قلت: يبطل ذلك بالكتابة عند الخصم، فإنه يشترط الأجل فيها ويبطل أيضا بالسلم المعدوم. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا يجوز) ش: أي السلم م: (إلا بأجل معلوم لما روينا) ش: وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أسلم منكم ... الحديث، وفيه إلى أجل معلوم وقد مر في أوائل الباب، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: يجوز الأجل إلى الحصاد لعدم إفضائه إلى المنازعة غالبا م: (ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع) ش: فيفسد العقد بها م: (والأجل أدناه شهر) ش: قال صاحب"التحفة": لا رواية عن أصحابنا في المبسوط في مقدار الأجل، واختلفت الروايات عنهم، والأصح ما روي عن محمد أنه مقدر بالشهر؛ لأنه أدنى الأجل وأقصى العاجل م: (وقيل ثلاثة أيام) ش: أي أدنى المدة ثلاثة أيام، وهو قول الشيخ أبي جعفر أحمد بن أبي عمران الشيخ الطحاوي اعتبارا للأجل الذي ورد الشرع بتقديره بثلاثة أيام، وهو رواية عن محمد.
وفي"شرح المجمع"وهذا ليس بصحيح، لأن الثلاث هناك أقصى المدة وأدناه غير مقدر، وهكذا في الإيضاح م: (وقيل أكثر من نصف اليوم) ش: وبه قال أبو بكر الرازي وبعض أصحاب زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم. وفي"الذخيرة"عن الكرخي: أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في التأجيل فيه فإن كان قدر ما أجل أحد يؤجل مثله في العرف والعادة يجوز السلم م: (والأول أصح) ش: أي تقدير أجل بشهر هو الأصح. وقال الصدر الشهيد في طريقته المطولة: والصحيح ما رواه الكرخي أنه مقدار ما يمكن فيه تحصيل المسلم فيه.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه) ش: وقال المصنف م: (معناه إذا لم يعرف مقداره) ش: يعني إذا كان لا يعرف مقدار المكيال والذارع لا يجوز م: (لأنه يتأخر فيه التسليم) ش: أي تسليم المسلم فيه م: (فربما يضيع) ش: لجواز الهلاك فيعجز عن التسليم م: (فيؤدي إلى المنازعة) ش: وفي"شرح الطحاوي": ولو أعلم قدره بملء هذا الإناء لم يجز إذا كان لا يدري كم يسع فيه، بخلاف بيع العين.