فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 7019

قال: وابتداؤها عقيب الحدث؛

لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم فيعتبر المدة من وقت المنع.

[البناية] المعنى، وقيل: في لفظ الحديث إشكال؛ لأن قوله: «أمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة» معقب بالاستثناء فيصير إيجابًا، وقوله: بعد ذلك، لكن استدرك من إيجاب المفرد وذلك خلاف ما تقدم. قوله: وبول ونوم، بواو العطف في كتب الحديث ووقع في كتب الفقه كلها أو للتنويع.

م: (قال) ش: أي القدوري م: (وابتداؤها) ش: أي ابتداء مدة المسح م: (عقيب الحدث) ش: لا من وقت اللبس، وبه قال الشافعي والثوري وجمهور العلماء، وهو أصح الروايتين عن أحمد وداود، وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار، والراجح دليلًا ذكره النووي واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعن الحسن البصري أن ابتداءها من وقت اللبس، ويلزم على قول الحسن أنه إذا مضى يوم وليلة على المقيم ولم يحدث وجب أن ينزع الخف ولا يجزئه المسح بعد ذلك وهو محال، وعلى من يعتبر من وقت المسح أنه إذا لبس خفيه وأحدث ولم يمسح ثم أغمي عليه بعد ذلك أسبوعًا أو شهرًا أنه لا ينزع خفيه ويمسح عليهما وهو محال أيضًا، كذا في"مبسوط"شيخ الإسلام وشمس الأئمة.

ثم بيان الأقوال الثلاثة ممن توضأ عند طلوع الفجر، ولبس الخف ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ومسح بعد الزوال فعلى قول العامة يمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني وهو ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني، وعلى القول الثاني إلى وقت طلوع الفجر من اليوم الثاني وهو وقت اللبس، وعلى القول الثالث إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني وهو وقت المسح، والصحيح قول العامة.

م: (لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم) ش: أي مانع حلول الحدث بالرجل شرعًا م: (فتعتبر المدة من وقت المنع) ش: أي؛ لأن المانع عن الشيء إنما يكون مانعًا حقيقة عند سريان الممنوع، ثم الحقيقة أولى بالاعتبار، فتعتبر المدة من عنده. وفي"المبسوط": لأن الحدث سبب للوضوء فتعتبر المدة من وقت السبب.

وقال أبو نصر الأقطع: عن إبراهيم الحربي قال: روي عن عشرة من الصحابة وعشرين من التابعين أن ابتداء المسح من وقت الحدث لا من وقت اللبس، ولأن الحدث سبب الرخصة حتى لو لم يحدث لا يحتاج إلى المسح، فتعتبر من وقت السبب، فأكثر ما يصلي به المقيم من الصلاة الوقتية ست صلوات، والمسافر ستة عشر وقتًا، إلا بعرفة والمزدلفة فإنها تكون سبعًا للمقيم وسبعة عشر للمسافر، ومثلها عند الشافعي في سائر الأماكن للجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت