ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه
[البناية] رواه الشافعي محتملًا، وما رواه الحنفي مفسرًا بالوقت فيحمل المحتمل على المفسر، وهذا هو التوفيق بين الحديثين دفعًا للتعارض.
فإن قلت: لم لا ينعكس الحمل. قلت: لأنه يلزم ترجيح المحتمل على المفسر.
م: (ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرًا) ش: هذا دليل عقلي تقريره أن الشرع أسقط اعتبار الحدث للحاجة إلى الأداء، والناس يختلفون فيه، فمنهم المطول، ومنهم المقتصر، ومنهم من يرى الأداء في أول الوقت، ومنهم بالعكس، ومنهم من يحتاج إلى تأخيره لمانع منه لبعد الماء منه، ومنهم من يوسوس إلى إعادة الصلاة دفعًا للوسوسة فلذلك جعل الوقت مقام الأداء ليستوي الكل في بقاء [الأداء] تيسيرًا للأمر على المأمور، فأدير الحكم على الوقت وسقط اعتبار الحدث، وإذا أقيم شيء مقام شيء آخر يكون المنظور إليه بذلك الشيء فيكون المنظور إليه هنا الوقت فتكون الطهارة باقية ما دام الوقت باقيًا، فتقدير الطهارة بالوقت دفعًا للحرج.
فإن قلت: إذا قدرت طهارة كل شخص بأدائه ارتفع الحرج. قلت: هذا ممنوع، لأنه إذ قدر ذلك وفرض الفراغ منه وأوجب عليه وضوء آخر كل ما يصلي من قضاء أو واجب أو نذر في وقته أو مكتوبة أخرى في وقت آخر تحقق الحرج في موضع التخفيف وذلك باطل، ولأن الوقت معلوم ولا يتفاوت والأداء غير معلوم فيكون في تقدير الطهارة به بعض الجهالة.
م: (فيدار الحكم عليه) ش: أي على الوقت وأراد بالحكم جواز الصلاة، ودليل آخر أن الأصول شاهدة لاعتبار الوقت دون فعل الصلاة، لأنا فيها رخصة مقدرة بالوقت وهي المسح على الخفين، ولم نجد رخصة مقدرة بفعل الصلاة.
وقال الطحاوي: [ومذهبنا قوي من جهة النظر وذلك أنا عهدنا للأحداث إما خروج خارج أو خروج وقت، فخروج الخارج معروف، وخروج الوقت وانقضاء المدة حدث في المسح على الخفين، فرجعنا في هذا الحديث المختلف فيه، فجعلناه كالحديث المختلف فيه الذي أجمع عليه ووجد له أصل ولم يجعله كما لم يجمع عليه، ولم نجد له أصلًا لأنها لم يعهد الفراغ من الصلاة حدثا قط] .
وأجاب بعضهم عن الحديث الذي احتج به الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه ضعيف، وقال: اتفق الحفاظ عل ضعف الحديث الذي فيه الوضوء لكل صلاة، حكاه النووي في"المهذب".
قلت: هذه اللفظة: أعني قوله: وتتوضأ لكل صلاة، معلقة عند البخاري عن عروة في