[البناية] وعمر بن الخطاب، وأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن أرقم، وواثلة بن الأسقع، وعقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وبقي منهم تسعة أنفس وهم: أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو ريحانة، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وأم هانئ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وبعض الناس كره للنساء أيضا؛ لما حدث الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي بكرة، عن أبي داود عن شعبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الله - قال: أخبرني أبو ديسان قال: سمعت ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يخطب، يقول: يا أيها الناس لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» ، قال ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من لا يلبسه في الآخرة لا يدخل الجنة، ومراده: أن الجواب منه الرجال دون النساء، وليس المراد منه العموم بدليل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حل لإناثهم» .
فإن قلت: المحرم مع النسخ إذا اجتمعا يجعل المحرم متأخرا كيلا يلزم النسخ مرتين، وهنا لو تأخر قوله:"هذان حرامان"الحديث يلزمه النسخ مرتين في حق الإناث، فجعل قوله"حل لإناثهم"مقدما.
قلت: في قوله"إنما يلبسه"يحتمل أن يكون بيانا؛ لقوله:"حرامان على ذكور أمتي"؛ لأن هذا وعيد لا بيان حكم فيحمل عليه تعليلا للنسخ"."
ولأن قوله:"هذان"الحديث نص لبيان التفرقة في حق الحل والحرمة للذكور والإناث.
وقوله:"إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة"لبيان الوعيد في حق من لبس الحرير، فكانا كالظاهر، والنصح راجح على المظاهر، أو نقول: الدليل على أن يقتضي الحل للإناث متأخر، وهو استعمال الإناث من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا من غير نكير وهذا آية قاطعة على تأخره وتكرار النسخ إذا كان بدليل غير ممتنع.
فإن قلت: وقع التعارض بين قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هذان حرامان"الحديث وبين نهيه عن لبس الحرير والديباج فلم تركتم العام بالخاص.
قلت: لما تعارضا وجعل التاريخ جعل كأنهما وردا معا. وإذا جعلا تعارضان يجعله الخاص بيانا للعام ولا يثبت العام في قدر ما يتناوله العام كما في قوله سبحانه وتعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .