لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «فاغسليه إن كان رطبا وافركيه إن كان يابسا»
[البناية] فأما إذا انتشر المني على رأس الإحليل لا يكتفي بالفرك، فعلى هذا القول إذا بال ولم يتجاوز البول ثقب الإحليل حتى لم يصل رأس الإحليل شيء من البول ثم احتلم يكفي فيه الفرك. قيل: أيضًا إذا كان رأس الإحليل طاهرًا وإنما يطهر المضاف بالفرك إذا خرج المذي قبل خروج المني على رأس الإحليل ثم خرج المني لا يطهر الثوب بالفرك إلا أن يقال إنه مغلوب بالمني فيجعل تبعًا له، وروي عن محمد: إن كان المني غليظًا فجف يطهر بالفرك أعلاه، و [أما] أسفله فلا يطهر إلا بالغسل.
كذا في"المبسوط". وفي"فتاوى قاضي خان": الثوب إذا أصابه المني ويبس وفرك يحكم بطهارته في قولهما، وعن أبي حنيفة روايتان، وأظهرهما أن بالفرك فعل النجاسة تجوز الصلاة فيه. وإذا أصابه الماء يعود نجسًا في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وعندهما لا يعود نجسا، وعن الفضل أن مني المرأة لا يطهر بالفرك لأنه رقيق، وعن محمد: أن المني إذا كان غليظًا فجف يطهر بالفرك، وإن كان رقيقًا لا يطهر إلا بالغسل، وعن محمد: أن المني إذا كان غليظًا فجف يطهر بالفرك، وإن كان رقيقًا لا يطهر إلا بالغسل، والصحيح أنه لا فرق بين مني المرأة ومني الرجل كذا لو نفذ المني إلى البطانة يطهر بالفرك قال المرغناني: هو الصحيح.
واختلف المتأخرون في الطار الباقي من الثوب، والصحيح أنه يطهر بالفرك كالأعلى بخلاف لعابة الخف، ذكره في"المبسوط".
وفي"شرح بكر": أصاب الثوب دم عبيط فجف [فحينئذ] طهر الثوب كالمني.
م: «لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فاغسليه إن كان رطبًا وافركيه إن كان يابسًا» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، قال ابن الجوزي في"التحقيق": والحنفية يحتجون على نجاسة المني بحديث رووه «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -"اغسليه إن كان رطبًا وافركيه إن كان يابسًا» قال: هذا الحديث لا يعرف، وإنما روي نحوه من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
قلت: عدم المعرفة منه أو من غيره لا يستلزم نفي معرفة غيره مع أن أصل الحديث في الصحاح، وقد روى مسلم والأربعة «من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه، وقالت أيضًا: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيصلى فيه» . أخرجه مسلم وأبو داود.