[البناية] المدينة، فباعوه ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة لم يهاجر إلى المدينة.
فلما قدم المدينة أتاه سلمان بشيء فقال"ما هذا يا سلمان؟". قال: صدقة فلم يأكل منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم جاء من الغد بشيء آخر فقال:"ما هذا يا سلمان؟". قال: هدية، فأكل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - منه، ونظر سلمان إلى خاتم النبوة بين كتفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأكب وقبله ثم أسلم.
ثم أخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه عبد مملوك فقال له: كاتبهم يا سلمان، فكاتبهم سلمان على مائتين ودية، فرماه الأنصار من ودية ووديتين حتى أوفاهم» وهذا مرسل.
الثاني بريدة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
أخرج حديث الحاكم في"المستدرك"في كتاب"البيوع"، عن زيد بن الحباب - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أخبرنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: «أن سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لما قدم المدينة أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمائدة عليها رطب فقال له:"ما هذا يا سلمان؟"قال: صدقة أتصدق بها عليك وعلى أصحابك. قال:"إنا لا نأكل الصدقة".
حتى إذا كان من الغد جاء بمثلها فوضعها بين يديه وقال:"يا سلمان ما هذا؟". فقال: هدية. قال:"كلوا"، وأكل، ونظر إلى خاتم النبوة في ظهره ثم قال له: إنه ملك لقوم قال فاطلب إليهم أن يكاتبوك على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم وتقوم عليها أنت حتى تطعم. قال: ففعلوا.
فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فغرس النخل كلها بيده وغرس عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - منها نخلة فأطعمت كلها في السنة إلا تلك النخلة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من غرس هذه؟"فقالوا: عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فغرسها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده فحملت من سنتها» انتهى.
ورواه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي والبزار في"مسانيدهم". قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن بريدة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ورواه الطبراني في"معجمه".
الثالث: ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه الحاكم أيضا من طريق ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس قال: حدثني «سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان، وكان أبي