إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة وتجب في سنة. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ: في ثلاث سنين لأنه بدل النفس، ولهذا يكون موروثا بين ورثته. ولنا ما روي عن محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال: بلغنا أن رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جعل على العاقلة في سنة. ولأنه إن كان بدل النفس من حيث إنه نفس.
[البناية] مجاهد عن «حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: أنه كانت عنده امرأة فتزوج عليها أخرى فتغايرتا، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فطرحت ولدا ميتا، فقال لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دوه"، فجاء وليها فقال: أندي من لا شرب ولا أكل ولا استهل، فمثل ذلك بطل، فقال:"رجز الأعراب؛ نعم دوه، فيه غرة عبد أو أمة أو وليدة» ، انتهى. وحمل بفتح الحاء المهملة وبفتح الميم واللام اسم إحدى المرأتين: مليكة، والأخرى: أم غطيف، وقال أبو موسى المدني الحافظ في كتاب"الأمالي"في باب الغين المعجمة: أم غطيف الهذلية هي التي ضربتها أم مليكة فأسقطت."
م: (إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة) ش: قال الأترازي: هذا يتعلق بقوله:"وهي على العاقلة عندنا إذا كانت خمسمائة"، وكأنه يقول إذا كانت الغرة أقل من خمسمائة درهم لا تعقل العاقلة كما في جنين الأمة، وقال الأكمل: قوله:"إلا أن العواقل"جواب عما يقال الحديث يدل على أن الدية على العاقلة قليلة كانت أو كثيرة، وأنتم قيدتم بقولكم:"إذا كان خمسمائة درهم"، وقد علمتم ما يرد عليه من النظر، انتهى.
قلت: أراد به ما نقلناه عن الكاكي وعن الأترازي: أنها م: (وتجب في سنة) ش: أي تجب الغرة على العاقلة في سنته.
م: (وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ: في ثلاث سنين) ش: أي تجب في ثلاث سنين.
فإن قلت: ذكر في"وجيزهم": أن غرة الجنين تجب في سنته كمذهبنا. وأجيب بأنه يحتمل أن يكون عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان فليتأمل م: (لأنه) ش: أي لأن الغرة م: (بدل النفس) ش: أي نفس الجنين، وما وجب في قتل النفس مؤجل إلى ثلاث سنين م: (ولهذا) ش: أي ولكونها بدل النفس م: (يكون موروثا بين ورثته) ش: أي ورثة الجنين سوى الضارب. م: (ولنا ما روى عن محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال بلغنا أن رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جعل على العاقلة في سنة» ش: هذا غريب م: (ولأنه إن كان بدل النفس من حيث إنه نفس