وروى سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بدأ باليهود بالقسامة، وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم» ،
[البناية] المدعي واليمين على المدعى عليه» . انتهى.
فإن قلت: قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ: هذا حديث في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره. وأخرجه الدارقطني في"سننه"عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به. وقال صاحب"التنقيح": وحجاج بن أرطاة ضعيف، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب، وإنما أخذه من العرزمي عنه، والعرزمي متروك؟
قلت: شطر الحديث في الكتب الستة من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ولكنه مفرق، ففي لفظ مسلم: «ولكن اليمين على المدعى عليه» . وفي لفظ الباقين: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى أن اليمين على المدعى عليه» ، وبهذا يعلم أن وظيفة المدعى عليه اليمين، وليست هي وظيفة المدعي، وبهذا يقوى حديث الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
م: (وروى سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) ش: أي سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ باليهود بالقسامة، وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم» ش: هذا رواه عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في"مصنفه"أخبرنا معمر عن الزهري «عن سعيد بن المسيب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنهم قال: كانت القسامة في الجاهلية فأقرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قتيل من الأنصار وجد في جب لليهود، قال: فبدأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باليهود، فكلفهم قسامة خمسين، فقالت اليهود: لن نحلف، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأنصار: أفتحلفون، فأبت الأنصار أن تحلف، فأغرم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اليهود ديته» لأنه قتل بين أظهرهم. ورواه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في"مصنفه": حدثنا عبد الأعلى عن معمر به. وكذلك رواه الواقدي في"المغازي"في غزوة خيبر حدثني معمر به. وقال الأترازي: سعيد بن المسيب من أعلى طبقات التابعين، ولكن في ذكره نظر؛ لأنه لم يذكر روايته في كتب الحديث في هذا الباب مثل"الموطأ"و"الصحيح"والسنن"و"شرح الآثار"وغير ذلك نعم، فروي عن الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذلك في"شرح الآثار"."
وأشار به إلى ما رواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ: حدثنا أبو بشر الدرقي حدثنا أبو معاوية الضرير عن ابن أبي ذئب عن الزهري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قضى بالقسامة على المدعى عليهم» ، فدل ذلك أن القسامة على المدعى [عليهم] لا على المدعين على ما بين الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ -، انتهى.
قلت: عدم الاطلاع في كتب الحديث يؤدي إلى هذه المقالة، فكيف ينكر الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا، وقد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والواقدي عن