رحمه الله ومن معهما من تلاميذ وشيوخ آخرين يرفضون العلمانية التي تمارس باسم الإسلام وباسم الوهابية .. قد آتت ثمارها ورأينا موقفها المشرف جدا من المجاهدين .. ولله الحمد ..
أقول إنني كنت سعيدا جدا بهذه الحركة وبشرت بها قديما وقلت إن التحالف القائم بين الوهابية التصحيحية وبين المجاهدين سيكون له آثار عظيمة على واقع العالم الإسلامي ..
غير أن هناك إشكالية واجهتها هذه الحركة التصحيحية .. هي إشكالية الخطاب .. أعني أسلوب الخطاب وقالبه .. الذي يوجه للجمهور ..
بالطبع كان استخدام هؤلاء الشيوخ للانترنت لنشر العلم والوعي الصحيح يعد جهدا جبارا في مخاطبة الجمهور بحمد الله غير أني كنت أشعر بشيء ما في الأمر ينقص حتى تكتمل أوجه التأثير في الجمهور ..
وكنت أشعر أن طريقة الخطاب وأسلوبه يبدو أنها لا تناسب الأسلوب الذي اعتاده الجمهور في هذه الأيام .. كنت أشعر بهذه المعضلة ولا أعرف لها حلا .. حتى طرح الشيخ ناصر الفهد مقاله الأخير .. والذي شعرت بعده بسعادة تفوق الوصف .. أعني مقال (القوادون) ..
إن خطورة هذا المقال لا تكمن في محتواه بقدر ما تكمن في أن الشيخ بدأ يستخدم الأسلوب الذي يستخدمه جميع المتحدثين الذين يحاولون التأثير على الجمهور .. اسلوب الخطاب السهل المباشر الذي يخاطب عقل ووجدان القارئ العامي الذي لا يعرف كثيرا من مصطلحات أو تفاصيل أهل العلم ..
بعبارة أخرى إن الشيخ ناصر الفهد بدأ يستخدم السلاح نفسه الذي يستخدمه كل من يتسمون بـ (المفكرين أو المثقفين) .. وهل تعرفون معنى هذا الكلام؟ ببساطة متناهية يعني القضاء بشكل كبير على كل المناهج التي تعج بها الساحة إذا استطاع شيوخنا الوهابيون الجدد المزج بين سلاسة الأسلوب وسهولته وقوة الحجة والطرح ..
إنني أتمنى حقا أن يأخذ شيوخنا الكرام الذين يكرههم فوكوياما، وقتهم في الكتابة للجمهور بما يكون قريبا لأفهامهم وقدرتهم على الاستيعاب ..
أتمنى أن نرى لشيوخنا الكرام كتابات ومقالات وكتب تعالج القضايا الفكرية بشكل ميسر وسهل يطرحون فيه القضايا الشرعية بطريقة يفهمها أي شخص ..
أعني أن يكتبوا للجمهور ما يصلح لهم وأن يقدموا لطلاب العلم والمثقفين ما يخصهم