فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 397

الكتابة عنه فما فعله هذا الرجل يعد معجزة في عرف حركات التغيير الاجتماعي والتاريخي ..

وهو قد جرد لسانه وقلمه جهادا لفضح المنافقين الجاثمين على صدور أهل بلاد الحرمين بدعم من أمريكا .. وكشف خداعهم وكذبهم وغشهم للأمة واستلابها وجعلها رهينة بأيدي هؤلاء الكفار مستباحة لا شخصية لها ولا كرامة ولا قيمة لها سوى في الخضوع والذلة ..

ويجب أن تدرك أيها القارئ بتجرد أن أبا عثمان أحد أذكياء المسلمين، وأحد أهم الشخصيات المؤثرة على مستقبل بلاد الحرمين، وقد حباه الله من فضله العظيم ما لايجحده ولا ينكره إلا خاسيء، والرجل مركز دراسات مستقل بذاته وهو أستاذ في قراءة التاريخ والحركة الاجتماعية، وربما لا يخفى عليك أن الرجل من أوائل من تابع وقرأ تأثير حركة الشيخ أسامة العالمية قبل سنوات وكتب في تحليلها الكثير من المقالات والنشرات، والتي أصبحت مرجعا لكل من يريد فهم وقراءة تنظيم القاعدة، ومازال أستاذا يتتلمذ عليه أساطين المفكرين الغربيين عندما يريدون فهم أسامة بن لادن ورجال القاعدة، وكثير منهم ربما سرق أفكار وكتابات أبي عثمان بدون أن ينسبها له مثل عميل السي آي ايه الذي ألف كتابا سماه ( through our enemy eyes) و سرق بالنص كثيرا من أفكار أبي عثمان.

ومازال كثير ممن يزعمون أنهم محللين استراتيجيين غربيين عيال على أبي عثمان ويتتلمذون عليه في مسائل تنظيم القاعدة والحركة الجهادية العالمية، وكثير منهم يزور أبا عثمان في بيته ويسأله الأسئلة الكثيرة حول القاعدة وبن لادن ليعود إلى جماعته ويبشرهم بما يزعم أنها قراءاته الخاصة لتنظيم القاعدة!! ولو شئت لعددت لكم بالأسماء عددا من هؤلاء الذين تستضيفهم قناة الجزيرة لتسألهم عن آرائهم حول تنظيم القاعدة من الأمريكيين المشهورين والمعروفين .. وعندما أسمع كلامهم أبتسم وأقول هذا الكلام قاله أبو عثمان قبل سنوات!!

وسبب هذا التميز الفكري الراقي للرجل أنه من أهل التحقيق، فهو ينظر للأمور بمنهجية متطورة للغاية، ولذا تجده من النوادر الذين يملكون أدوات التحقيق والترجيح وحسم المسائل وبسرعة!! ولذا كنت أقول له متعجبا إن أكثر ما يدهشني فيك أنك تستطيع أن تتخذ موقفا وتتبنى رأيا يكون في الغالب هو الصحيح بسرعة وأحيانا مع توفر معلومات قليلة حول القضية، فكان يقول إن وضوح الموقف هو فرع عن وضوح المنهج ..

ولذا عجز خصومه بسبب منهجيته الواضحة وتماسك طريقته في النظر والجدل عجزوا أن يمسكوا عليه التناقضات التي يسقط بها المتصدون للأمور الفكرية عادة، ويكاد يستحيل أن تمسك عليه تناقضا رغم كثرة المسائل الشائكة التي يخوض فيها ولو تصدى أبو عثمان للعلم وتفرغ له لوجدته من العلماء المحققين .. وأعني بهم أولئك العلماء الذين لا يكتفون بتقرير المسائل بل يحسمون الخلاف من خلال الترجيح بين الأدلة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت