فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 397

اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وجعل الدين مطية لأهواء هؤلاء الحكام ..

وأول شنائعكم العظيمة في تحريف دين الله هو أنكم كنتم الركن الركين في تثبيت حكم المنافقين الموالين لأعداء الله من يهود ونصارى، أنتم لم تكتفوا بباقعة السكوت عن قول الحق وعدم الإنكار على الباطل بل تجاوزتم ذلك إلى تزكية حكم آل سلول واعتبار مجرد الإنكار عليهم من أعظم المنكرات، وبهذا أصدرتم الفتاوى التي جرّمتم بها بعض الدعاة والمصلحين، وبتصريح منكم قام بن سلول برمي هؤلاء المصلحين في السجون لسنوات طويلة، وما زال منهم من يقضي عقوبة الظلم في السجون لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله وليس أمريكا أو بن سلول.

وبفتاواكم التي اجتمعتم عليها فتحتم بلاد الحرمين لكل نصراني عاهر ولكل مجندة أمريكية فاجرة ليحموا حكم بن سلول، ولم تكتفوا بالإباحة بل جعلتم جلب هؤلاء الكفار لبلاد الحرمين من أوجب الواجبات!! وكان قياسكم أنه لو لم يأت الأمريكان لزال حكم بن سلول ولأخذ صدام البلاد فاستبدلتم كافرا بكافر للإبقاء على حكم هؤلاء المنافقين وكلهم شر وأسوأهم المنافقين فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

ثم لم تكتفوا بذلك وبعد مرور عشر سنوات على مجيئ هؤلاء العلوج لم تتوقفوا عند حد ما قلتموه في أول فتاويكم بأننا إنما استعنا بهم استعانة، ولبستم على أهل الحق والخير عندما أظهرتم أن المسألة استعانة، وكل أطفال الدنيا يعرفون أن الاستعانة ليست في أن تأتي أمريكا بجيوشها وبخيلها ورجلها وتمكث في الأرض هذه ليست استعانة هذا احتلال ..

أقول لم تكتفوا بذلك بل مكنتم لهم بأن جعلتم مجرد رفض وجود جيوش الأمريكان النصرانية المحاربة التي اتخذت القواعد العسكرية في بلاد الحرمين وجاءت بكل قواتها العسكرية، جعلتم مجرد رفض وجود الأمريكان جناية. وعندما قام بعض أهل العلم برفض هذا الوجود العسكري الأمريكي أنكرتم عليهم وأعطيتم آل سلول الاذن بسجنهم لسنوات لأنهم قاموا وأنكروا المنكر ..

ثم لم تقفوا عند هذا الحد بل تجاوزتموه فجعلتم هؤلاء النصارى العسكريين المسلحين بأحدث الأسلحة (معاهدين وأهل ذمة) وقياسكم أنهم جاؤا بإذن ولي الأمر!! ورميتم بقول النبي صلى الله عليه وسلم (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب) عرض الحائط. ولم يكن يهمكم حكم الله ولا حكم رسوله بقدر ما كان يهمكم إيجاد المخرج لآل سلول من ورطتهم التي أوقعهم فيها صدام، وكل ذلك باسم الدين وباسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب. وانبنى على هذا القياس الفاسد أن جعلتم المجاهدين الذين أعلنوا الجهاد ضد الأمريكان (خوارج) و (محاربين لله ومفسدين في الأرض) ، فأصدرتم الفتاوى التي استبحتم بها دماء أربعة من خيرة شباب الإسلام، وما جريمتهم إلا لأنهم قتلوا الأمريكيين المحاربين، وقد علمتم أنه لا يقتل مسلم بكافر وأن قياسكم فاسد من أصله لأن من اعتبرتموه ولي الأمر إنما هو منافق مبدل لشرع الله محارب لدين الله وقد تيقن من هذا كل مؤمن بالله ورسوله. وحتى لو صح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت