الأمريكان لاحتلال جزيرة العرب عسكريا قبل استكمال استعداد القاعدة لمواجهتهم داخلها. وأما السبب الاستراتيجي فهو مرتبط بما أعدته القاعدة لأمريكا وهو الضربة القاصمة الثانية التي تتوقع القاعدة أن تكون من القوة بحيث تفقد أمريكا صوابها وتبحث عن بلد تنتقم فيه ولو باستعمال السلاح النووي. فإذا كانت ضربة أمريكا محكمة وفي موعدها فإن القاعدة لن تستهدف النظام لأن في بقائه مظلة تحمي البلاد من رد الفعل الانتقامي الأمريكي في حال حدوثه، أما إذا كانت الضربة متأخرة فأظن أنهم سيغيرون استراتيجيتهم في الفترة المقبلة ليرسلوا بعض الرؤس إلى الجحيم وأول مرشح لذلك في نظري هو نايف.
الحقيقة السابعة:
العمليات التي قامت بها القاعدة في عهد المقرن تعطيك أدلة حاسمة على أن هذا العمل عمل مؤسساتي وليس جهدا فرديا، ولذا فإن النجاحات التي تمت ليست خاصة بالمقرن، بل هي نتاج عمل المؤسسة بكل أركانها. والمقرن كان بلا شك صاحب مواهب متعددة منها فوق خبرته العسكرية الكبيرة حيويته الهائلة التي استطاع توظيفها في حشد الناس الرافضين للظلم والطغيان والتحالف مع الأمريكان، استطاع المقرن حشدهم خلف القاعدة وزرع في نفوسهم الأمل بتخليص الأمة من السرطان السلولي، وماتزال كلماته تلهب النفوس وتثير الحمية في نفس كل من كان يستمع له. ومازالت صورته الرمزية المؤثرة بملابسه العسكرية وطريقته في الإلقاء تؤثر في المشاهدين بدرجات كبيرة.
لكن مع هذه المواهب والقدرات فإن شخصية المقرن لم تكن سبب الإنجاز وهناك مؤشرات تدل على ذلك منها تكرر صدور مجلة الجهاد في موعدها وعدم العثور على جثة الأمريكي حتى هذه اللحظة ومنها كذلك بث حديث الشيخين فارس الزهراني وعبد الله الرشود واللغة الفوقية المسترخية للمجاهدين في بياناتهم بعد استشهاد المقرن.
ولكن يجب الاعتراف بأن حماسة المقرن الكبيرة وشجاعته المذهلة كان لها تأثير قوي للغاية على أعداد كبيرة من الشباب، ولذا لا عجب أن يطلق لقب (أسد الجزيرة) على المقرن. وإذا كان المجاهدون يريدون إبقاء هذه الصورة الرمزية لدى الشباب فيجب أن تتوفر في القائد الجديد صفات الحيوية والتواصل الجماهيري المؤثر الذي كان يتمتع به المقرن رحمه الله.
الحقيقة الثامنة:
أن النظام السلولي نفسه مفلس ومفكك داخليا بخلافات الأسرة الحاكمة وتناقضهاتها وعجزها، وفوق ذلك فالنظام يرتكب كل ما يجعله ممقوتا مكروها من قبل الأمة فهو مستمر في سرقة مقدرات الأمة الهائلة ومصر على إفقار الناس وتركهم في عيش البطالة والجريمة والتفكك الاجتماعي ومستغرق في إهانتهم وسجنهم وإذلالهم ومصادرة