فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 397

حسنا نحن وإياكم على مفترق طريقين ..

أولا: إما أنكم مخطئون فيما سبق من دعوتكم لنا .. وما علمتمونا إياه كان خطأ وأن المعارك التي خضناها سابقا على ذمتكم ضد العلمانية مثلا .. كانت باطله، والدماء الفكرية التي سفكت فيها كانت هدرا .. وإذا كنتم على قدرة للتعايش مع الغرب الكافر الان فإنه يلزمكم التعايش مع العلمانية العربية والاعتراف بها .. فالعلماني يفترض أن يكون أدعى لقبول التعايش معه إذا كنتم قادرين على التعايش مع الغرب الذي يعتدي عليكم، فالعلماني وأعني به من يعتقد أن هناك تفسير آخر للاسلام غير التفسير الذي علمتمونا إياه .. أقرب لكم من اليهودي أو النصراني الكافر يقينا .. بينما العلماني يشهد ألا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لكنه يقول إن كلامكم عن الاسلام مغلوط ..

وإن كنتم مخطئين سابقا فما الذي يضمن لنا انكم على صواب هذه المرة أيضا؟

وما فائدة رفض العلمانية الان إذا كنتم على استعداد (لقبول مبدأ التعايش مع الغرب) علما أن الغرب لا يتعايش معكم بل هو يتعيش فوقكم ويستولي على ثرواتكم وينتهك أبسط حقوقكم .. حق أن تكونوا من الإنس الأحرار!، أما العلماني، فمسكين هو العلماني! لا يفعل بكم كثيرا مما يفعله الغرب، بل كل ما يطلبه تفسير آخر للاسلام .. بحيث يخرج من المأزق الذي وضعتم الأمة فيه عندما جعلتموها تعيش هاجس المواجهة ثم تراجعتم الان ..

إنني بعد بياناتكم سأنظر بعين العطف للعلماني الذي يطالب بإلغاء مبدأ الولاء والبراء .. فدعوى العلماني ومطلبه يعطي نفس النتيجة التي توصلتم لها أخيرا في بيانكم لكن العلماني لا يعيش التناقض الفكري الذي تعيشونه ولا تحسونه .. فالعلماني يرفض مبدأ المواجهة من أصلها ولذا هو يطلب تفسيرا جديدا لمبدأ الولاء والبراء في الاسلام ..

أما أنتم .. وأنتم أنتم! .. فتقبلون مبدأ الولاء والبراء بل وتعتبرونه من أصول الدين .. ثم تطلبون تعايشا مع الغرب! ألا تشعرون بتناقضكم؟

نحن مضطرون للاعتراف بواحد من مواقفكم .. إما القديمة وإما الجديدة .. لا نستطيع رفضها كلها لسبب واحد، أننا وجدنا نموذجا عمليا ما زال متمسكا بما كنتم تتحدثون به سابقا عن الاسلام .. وأعني بهم من وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم (لا يزالون على الحق منصورين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، يقاتلون في سبيل الله)

وقد علمنا مما سبق من بياناتكم أنكم خذلتموهم ..

وقد سمعت أحدهم في قناة الجزيرة يقول .. إننا أمرنا بالقتال فقاتلنا وأدينا ما علينا إبراء للذمة، لكن الأمة خانت نفسها وخذلتنا وأكثر من خذلنا العلماء .. الذين كتبوا في بوش زعيم الكفر كلاما لينا، وكتبوا فينا ما يسفه أحلامنا ويجعلنا مفتئتين على الأمة،

قلت: ونسي ذلك العالم أنه قبل سنوات افتأت هو على علماء الأمة عندما عارض فتواهم في الاستعانة بالقوات الكافرة، فما الذي جعل افتئات أولئك الشباب مرفوضا وجعل افتئات هذا الشيخ مقبولا؟

والأدهى والأمر أن هذا الشيخ بالذات ورفضه لوجود القوات الأجنبية كان من ركائز واساسيات فكر تنظيم القاعدة حاليا .. أخرجوا المشركين من أرض العرب .. لكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت