فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 828

يعني: زاد بعض الزيادات ... وممن وقف عليه من شروح التلخيص، هذا يميّزُ لك ويبيّنُ لك أن الكتاب، يعني: وحدَه لا يكفي، إذا كان السيوطي رحمه الله وهو إمام في هذا الفن، يُعتبرُ مرجعا في فن اللغة عمومًا، كما قال الشوكاني في ترجمته: إنه سيبويهِ زمانه، هذا لا ينبغي أن ينُازعَ فيه، فإذا نظمَهُ في ألف بيت نقول: إذن هذا يدلُّ على أن الكتاب الذي بين أيدينا مع انسحاب الكتاب المنظوم وهو النثري التلخيص أنه يحتاج إلى نوع زيادة واعتناء من الطالب، إذن: لوحده لا يكفي.

قدّمَ الناظم رحمه الله مقدِّمة فيها نوع طول، وذكر في ضِمنِها المبادئ العشرة، وإن كنا قد اعتنينا بالمبادئ قبلَ الشروع في النظم أو المتون السابقة، نقولُ هنا: نذكرُ المبادئ العشرة في ضمن هذه المقدمة، ولذلك نبدأ مُستعينين بالله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هذه المقدِّمة كما ذكرنا مرارًا: أنها تُسمى: مقدمة كتاب وليست بمقدمة علم، لكنه ضمَّنها مقدمة العلم، قد ذكر فائدة البلاغة وأنه يَعتني بنظم التلخيص، وذكرَ في ضمنِها أيضًا جلَّ ما اعتبرهُ العلماء من مقدمة الكتاب، وإن تركَ بعضها كما سيأتي، قال:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

سبق أن الافتتاح بالبسملة في مقدمة الشِّعر على الصحيح أنه جائز، وفي مثل هذه الكتب التي هي تعتني بالأراجيز المتعلّقة بالعلوم الشرعية أنها جائزة بالإجماع، والخلاف فيما هو عدا ذلك، ذكرنا فيما سبق أن العلماء يفتتحون كتب العلم بالتزكية، بأربعة أمور:

أولًا: التأسي بالكتاب العزيز.

الثاني: تأسيًا واقتداءً واتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية.

وثالثًا: امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم إن صح: {كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر} وفي رواية: {أقطع} وفي رواية: {أجذم} .

رابعًا: التبرك باسم الله تعالى.

هذه أربعة أمور جعلتِ العلماء يفتتحون كتبهم عمومًا بالبسملة، والبسملةُ مشتملةٌ على مفردات من الكلمات: الباء ولفظ اسم، ولفظ الله، والرحمن، والرحيم.

قلنا باسم: هذا جار ومجرور، لا بد أن يُعلَّق بعامل؛ لأنه معمول وكل معمول لا بدّ له من عامل يعملُ فيه، إن كان ملفوظًا به فيعلق به، وإن لم يكن ملفوظًا به فلا بد من بحث في لفظٍ يصحُّ أن يتعلق به، إما أن يكون فعلًا وإما أن يكون اسمًا، والاسم إما أن جامدًا وإما أن يكون مشتقًّا، هذا أصل.

والأرجح في هذا المقام: أن يُعلَّق الجار والمجرور بفعلٍ؛ لأنه الأصل فيه العمل؛ لأن العمل أصلٌ في الأفعال فرعٌ في الأسماء، وأن يكون متأخِّرًا، يعني: لا يتقدّم على لفظ الجلالة: بسم الله الرحمن الرحيم أُؤلّف، وأن يكون مناسبًا للمقام، لماذا؟ لأن كل من بسملَ وأتى بالتسمية فإنما يُضمِر في نفسه ما جعلَ البسملةً مبدأً له، ما معنى هذا الكلام؟ أن من أكل أراد أن يأكل وقال: بسم الله، إذا قلنا له: قدِّر لنا فعلًا، هل سيقدِّر بسم الله أنام، أو أشرب؟ لا، سيقدر بسم الله آكل، لماذا؟ لأنه قد أضمرَ في نفسه من الحدث ما جعلَ البسملةَ مبدأً له، ولذلك كان أولى أن يُقدَّر خاصًا لا عاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت