* الباب الأول الإسناد الخبري.
* شرح فائدة الخبر, ولازم الفائدة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا هو الباب الأول من أبواب علم المعاني، وقد ذكرنا أن الناظم تبعًا للأصل حصرَ هذا العلم في ثمانية أبواب:
الباب الأول: الإسنادُ الخبريّ، وسبقَ أن مُتعلَّق علم المعاني هو فنُّ البلاغة، وسبقَ أنّ مبحث أو مُتعلَّق البلاغة قسمان، أو ما يُوصفُ بالبلاغة قسمان أو نوعان: الكلامُ والمتكلِّم، وذكرنا أن الناظم كأصله إنما ذكرَ الكلام ولم يذكر المتكلم؛ لأن بلاغة المتكلم تُؤخَذ من فصاحة المتكلم، وهنا أن مُتعلَّق البلاغة هو الكلام، وحينئذٍ نقول: لا بدّ أن نعرف أن الكلام عند البيانيين ينقسمُ إلى قسمين، على خلاف: هل هو قسمان أو ثلاث أو أربع أو سبع أقوال، لكن الجمهور على أنه قسمان، بل حكى السيوطي أن مذهب البيانيين قاطبة القول بثنائية القسمة، كما سيأتي.
إذن نقول: الكلام إما خبرٌ أو إنشاء:
محتمِلٌ للصدقِ والكِذْب الخبرْ وغيره الإنشا ولا ثالثَ قَرّ
أي: استقر، ولا ثالث، يعني: ولا قول ثالثا يُزاد على هذين القولين، محتمِلٌ للصدق والكِذْب الخبر، وغيره الإنشاء، صحّ مجيء (غير) مع كونها لا تتعرَّفُ لماذا؟ لحصر القسمةِ باثنين، كما يقال: السكون غيرُ الحركة، نقول هنا: (غير) معرفة، وصحَّ الإتيان بها؛ لأن ضدَّ السكون الحركة، أما إذا لم يكن كذلك فلا تتعرف؛ لأن (غير) هذه كما يقال: متوغِّلة في الإبهام، ولذلك لا يصح أن يقال: (الغير) بإدخال (أل) عليها؛ لأنها لا تتعرف .. لا تقبل التعريف، فإذا أُضيفت إلى معرفة أيضًا لا تكتسبُ التعريف؛ لأنه لو قال: جاءني غيرُ خالدٍ، مَن هو؟ آلاف. جاءني غير خالد، أضيفت (غير) هنا إلى خالد وهو العلم معرفة، ولم تكتسب التعريف.
إنما تقبل التعريف كما قيل إذا وقعت بينَ ضدّين أو نقيضين، كما يقال. كما ذكر السيوطي هنا رحمه الله: وغيرُه الإنشا وغيره، أي: غيرُ الخبر الإنشاء، لماذا صحَّ الإتيان بـ (غير) هنا؟ نقول: أو لكون الكلام ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما.
فإذا قيل: الخبر غير الإنشاء، والإنشاء غير الخبر صحَّ التركيب، الحركة غير السكون، السكون غير الحركة، حينئذٍ نقول: يصحُّ الإتيان به.
الكلام: إما خبرٌ أو إنشاء، قال في: همع الهوامع السيوطي رحمه الله: وهو ما عليه أهلُ البيانِ قاطبة، وهو أي هذا القول: القسمة الثنائية ما عليه أهل البيان قاطبةً، والحُذّاق من النحويين، بل نصَّ في شرح عقود الجمان: أن مَن زاد الطلب القسم الثالث، إنما هو بعضُ النحاة، ولا يُعرفُ عن البيانيين، ولذلك قال: ردَدنا عليه في كتبنا النحوية، ابن هشام رحمه الله اختار قول القسمة الثلاثية في كتابه: شذور الذهب: المتن، ولكن لما جاء في الشرح رجّحَ القسمة الثنائية، فأبطلَ القسمة الثلاثية.
إذن في المتن ذكرَ أن الكلام ينقسم إلى خبرٍ وإنشاء وطلب، ولكن لما جاء في شرحِهِ، قال: الصحيح أن القسمة ثنائية وإنشاء ولا ثالث لهما، إذن نقول الصحيح هو قول الجمهور، بل قاطبة قول أهل البيان: أن القسمة ثنائية: إما إنشاء، وإما خبر.