فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 828

* الباب الثالث: المسند، وشرح الترجمة، ومناسبة تأخيره.

* المبحث الأول: أغراض حذف المسند، والأمثلة.

* المبحث الثاني: أغراض ذكر المسند، والأمثلة.

* المبحث الثالث: أغراض ذكر المسند مفردًا، والأمثلة.

* أغراض ذكر المسند فعلًا، أو اسما، والأمثلة.

* مدلول الجملة الفعلية والإسمية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

الأول: الموضوع، ويسمى الثاني: المحمول، قدَّمَ المسند إليه على المسند؛ لأن المسند إليه محكومٌ عليه، والمسند محكومٌ به، ولا شكّ أن المحكوم عليه أولى بالتقديم من المحكوم به، لأنك لا تَعرِفُ المحكوم به إلا إذا عرفتَ ما وُضِعَ أولًا ليحكم عليه، فحينئذٍ العلمُ بالمحكوم به فرعٌ عن العلمِ بالمحكوم عليه، فلا بُد أن يُعلَمَ أولًا المسند إليه، ثم بعد ذلك يُنظَر في المسند، وأما الإسناد ذكرنا علّة تقديمه على المسند إليه والمسند، وهو أن المسند إليه لم يكن مسندًا إليه إلا بعدَ وصفِهِ بالإسناد، والمسند لم يكن مُسندًا إلا بعدَ وصفِهِ بالإسناد.

ولذلك المسند إليه مبتدأ، والمسند خَبر، متى يكون مُسندًا إليه، قبلَ وضعِهِ في الجملة أو بعد؟ زيد وحدها، لا تُوصَف بكونها مبتدأ، ولا تُوصَف بكونها مسندًا إليه ولا موضوعًا، لماذا؟ لأنه لم يُضمَّ إليها غيرها، ليس عندنا نسبة حكم إلى اسمٍ.

فحينئذٍ نقول: قبلَ وضعِهِ في الجملة لا يُسمّى مسندًا ولا مسندًا إليه.

وهنا المراد في هذا الباب الذي هو باب البيان، هل المراد معرفة ذات زيد ولو لم يُسنَد، أم بعد إسناده؟ لا شكّ أنه الثاني، ولا يُوصَف بكونه مسندًا إليه أو مسندًا إلا بعد معرفة حقيقة الإسناد، ولذلك قدَّمَ الباب الأول في الإسناد الخبري، وقدَّمَه على المسند إليه والمسند؛ لكون المسند إليه والمسند لا يمكن وصفُهُما بهذا الوصفِ إلا بعد تحقُّق الإسناد.

والإسناد هو ضَمُّ كلمة إلى أخرى، أو نسبة حكم إلى اسمٍ إيجابًا أو سلبًا، قدَّمَ المسند إليه لأنه كالموصوف وهو محكومٌ عليه، وأخَّرَ المسند لأنه كالصفة، وشأنُ الموصوف أن تتقدَّم على صفتها، وشأنُ الصفة أن تتأخَّرَ عن موصوفها، وشأن المحكوم به أن يتأخَّر عن المحكوم عليه، وشأن المحكوم عليه أن يتقدَّمَ على المحكوم به.

الباب الثالث من الأبواب الثمانية: المسند، هل المراد بيان حقيقة المسند، من حيث كونه جوهرًا أو عرضًا، أو من حيث حروفه، هل هو ثلاثي، أم رباعي، أم خماسي، أم سُداسي، نقول: لا، ليسَ هذا المراد، ليس المراد هنا البحث في المسند من حيث ذاته، هل هو جَوهرٌ أم عَرَض، ومن حيث حروفه هل هو ثلاثي أم رباعي أم خماسي، فهذا بحثه في غير هذا الموضع.

وإنما المراد بحثُ أحوالِ المسند التي تعرِضُ عليه بعد التركيب، فثَم أحوالٌ وصفاتٌ تعتري المسند كما تعتري المسند إليه، هذه الأحوال من حَذفٍ أو ذِكرٍ، أو تقديمٍ أو تأخيرٍ، أو وصفه، أو إضافته، أو تقييده أو إطلاقه، إلى آخر الأبواب والمباحث التي يبحثُها البيانيون في هذا الموضع.

إذن: البحث عن المسند من حيث حذفه أو ذكره، أيهما أولى، ومتى يجوز حذفُهُ، وإذا جازَ حذفُه حينئذٍ ما هي النكات والفوائد التي تترتَّبُ على حذفه، كذلك متى يُقيَّد، وبماذا يُقيَّد، وماذا نستفيد عند التقييد، وماذا نستفيد عند ترك التقييد؟ هذه كلها أحوالٌ عارضة وصفات تعتري المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت