فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 828

* تابع لشرح المقدمة الثانية للناظم.

* تابع لشرح شروط فصاحة الكلام (المركب) .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وفي الكَلامِ مِنْ تَنافُرِ الكَلِمْ

ج ... وضَعْفِ تَألِيفٍ وتعقيدٍ سَلِمْ

جج

قلنا: أشارَ بهذا البيت إلى بيان حقيقة أو حدِّ الفصاحة في الكلام؛ لأن الفصاحة في الكلام مُغايِرة للفصاحة في المفرد، فلمّا خلُصَ من بيان حقيقة الفصاحة في المفرد شرعَ في بيان حقيقة الفصاحة في الكلام، وذكرنا أن قوله: في الكلام هذا متعلّق بمحذوف مبتدأ: والفصاحة في الكلام، دلّ عليه المقام.

وفي الكلام، أي: والفصاحة في الكلام خلُوصُهُ، هذا خبرٌ لمبتدأٍ محذوف، إذن: المبتدأ والخبر محذوفان، قلنا: هذا جائز لعموم قول ابن مالك رحمه الله: وحذف ما يُعْلم جائز.

فهو عام، ما كان معلومًا من مبتدأ فقط أو خبرٍ فقط جاز حذفه، كذلك ما كان معلومًا منهما، من المبتدأ والخبر جاز حذفهما، وفي الكلام: والفصاحة في الكلام خلُوصُه، أي: سلامته من ثلاثة أمور، ذكر الناظم ثلاثة، وذلك صاحب الأصل أربعة، وزاد بعضهم خامسًا، والمعتبَر أنها أربعة.

قال: مِنْ تنافُرِ الكَلِمْ، يعني: من التنافر الواقع في الكلم .. في الكلمات، قلنا: هنا ليس المراد باسم الجنس الجمعي حقيقته .. ليس المراد من اسم الجنس الجمعي حقيقته، وهو أن أقل ما يصدق عليه اسم الجنس الجمعي ثلاثة، بل المراد به ما فوق الواحد من إطلاق الجمع مُرادًا به الاثنين وهو سائغ لغةً، والمراد هنا من التنافر: تنافُرِ الكَلِمْ، أي: وقوع التنافر والتباعد بين الكلمات، وليس المراد بذات الكلمة نفسها، لماذا؟ لأن هذا متعلَّقُهُ فصاحة المفرد، المفرد تنافر .. أَنْ يَخْلُصَ مِنْ تنافرٍ، أي: في حروفه، أن يكون بين الحروف تنافر، وهنا الكلمة في نفسها فصيحة، لماذا؟ لأن الشرط الرابع أن تكون الكلمات التي يتألف منها الكلام قد استوفت شروط الفصاحة كلُّ كلمةٍ على حدة، يعني: خلُصت من تنافرٍ في الحروف وغرابةٍ، ومخالفةٍ للقياس التصريفي.

بعد ذلك إذا رُكِّبت مع غيرها قد يحصل نوع تنافر، وهو ضمُّ كلمةٍ إلى أخرى، وهذا قلنا: المراد به أن تكون الكلمات متتابعة؛ لأن هذا شرط الكلام: أن تكون الكلمات المتتابعة يحصل بسببها ثِقلٌ على اللسان، ويعسُرُ النطق بها، وهذا قلنا على مرتبتين: أعلى وأدنى، يعني: ما بلغَ غاية الثقل، هذا مثّلوا البيت المشهور:

وقبر حربٍ بمكان قفرِ وليس قرب قبر حرب قبرُ

هذه الكلمات على حدة كلُّها فصيحة، قرب قبر حرب قبر، كل كلمة منها مستوفيةً لشروط فصاحة الكلمة، لكن بتتابعها مع بعضها أدّى إلى ثقل، وهذا أعلى درجات الثقل، لذلك قيل: لا يستطيع الإنسان أن يردّده ثلاث مرات دون تعتعة، وجربتم؟!

وذو تنافرٍ أتاك النصرُ كليس قُرب قَبرِ حربٍ قبرُ

هذا نقول: بلغَ غاية الثقل، وما هو أدنى مثلوا له بقول الشاعر:

كريم متى أمدحْهُ أمدَحْهُ والورى معي وإذا ما لمته لمته وحدي

أمدُحُه أمدُحُه، اختلف في سبب نشوء الثقل هنا، والصحيح أنه من تكرار لفظ أمدحه

كذاك أمدح الذي تكررا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت