* قوله:"وواحدًا يكون أو مؤلفا ... أو متعددًا وكل عرفا"
* مثال لكل نوع منها.
* فصل في: أداة التشبيه وغايته وأقسامه.
* هل لللتشبيه آلات مخصوصة؟
* أغراض التشبيه، ومثال لكل غرض منها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
سبق معنا الكلام عن الطرفين، وأنهما قد يكونان حسيين أو عقليين أو مختلفين، ثم بين المراد من الوجه .. وجه الشبه، بقوله: ما يشْتَرِكانِ فيهِ، ما أي: بمعنى الذي يشتركان، أي: المسند والمسند إليه فيه، يعني: في ذلك المعنى، قلنا: ليس المراد به كل معنى، وإنما هو معنىً خاص، بمعنى أنه يمتاز عن غيره، ثُم قسمه إلى نوعين، وجه الشبه: إلى داخل وخارج، والمراد بالداخل: ما كان داخلًا في الماهية .. تمام الماهية، ما يعنون له بالنوع أو الجنس أو الفصل، بمعنى: أنه إذا كان الجامع هو الجنس، أو الجامع هو النوع، أو الجامع هو الفصل، فهو داخل، وما عدا ذلك فهو خارج، ولذلك تقابلا.
ثم قال:
وخاَرجٌ وَصْفٌ حقيقيٌّ جَلا بِحِسٍّ او عَقلٍ ونِسبيٌ تلا
وخارجٌ: عرفنا الخارج: ما ليس بداخلٍ في الماهية، لم يكن جزءً منها ولا متممًا لها، وَصْفٌ، أي: معنى، الوصف المراد به المعنى، عرفنا شرطه فيما سبق، ثم قسم هذا الوصف إلى نوعين، وخارجٌ عن الطرفين، ولا محالة يكون صفةً، أي: معنىً قائمًا بها، ثم تنقسم هذه الصفة إلى نوعين، كما قال: حقيقيٌّ .. حق الأمر حقًا: صح وثبت وصدق، حقيقيٌّ: نسبة إلى الحقيقة.
وَصْفٌ حقيقيٌّ، أي: صفةٌ حقيقية، ونِسبيٌ، أي: صفة نسبية، وهي التي يعنون لها في الأصل بالإضافية، بمعنىً واحد، النسبي والإضافي بمعنىً واحد.
وخارجٌ وَصْفٌ حقيقيٌّ، أي: الصفة الحقيقية وهي الهيئة المتمكنة في ذات الموصوف، كالعلم والقدرة، العلم: هيئة صفة متمكنة في ذات الموصوف، يعني: تفهم باعتبار ذاتها، بالنظر إليها فقط، لا بشيءٍ آخر تضاف إليه، كما هو الشأن في النوع الثاني .. الهيئة المتمكنة في ذات الموصوف كالعلم والقدرة، فإن لهما أي: العلم والقدرة تمكنًا وتقررًا في ذات العالِم والقادر، العالِم لم سمي عالمًا واشتق له هذا الاسم؟ لكون الصفة وهي والعلم متقررة وثابتة فيه، أي: متمكنة فيه، وكذلك القادر، لماذا سمي قادرًا؟ لاتصافه بصفة القدرة، هذا مجمعٌ عليه بين أهل اللغة والشرع كذلك، فسميع بلا سمعٍ وبصير بلا بصر هذا هذيان، لا لغة ولا عقل ولا شرع.
وعند فقد الوصف لا يشتق وأعوز المعتزلي الحق
عند فقد الوصف، يعني: إذا كان المحل أو الذات فاقدًا للوصف .. عديمًا للوصف لا يشتق، فإذا قيل: الله عز وجل ليس له بصر، إذًا كيف يُقال بصير؟ إذا كان فاقدًا للبصر لا يشتق منه، فلا يضاف إلى الذات صفة ليست هي موجودة، فلا يقال: سميع ولا بصير، وقولهم: سميع بلا سمع وبصير بلا بصر هذا هذيان.
وعند فقد الوصف لا يشتق وأعوز المعتزلي الحق
هكذا قال في مراقي السعود.
إذًا: العالم والقادر كلٌ منهما فيه صفةٌ المفسَّر به منها كما مثلنا.
إذًا: هذه الحقيقة، وَصْفٌ حقيقيٌّ نسبةً إلى الحقيقة، أي: معنىً متقررٌ في نفسه، بألا يكون نسبيًا يُتعقل بين شيئين، لأن بعض الأوصاف لا تدرك بذاتها، وإنما بمقابلها .. بما تضاف إليه، وأما هذه الحقيقية فهي منفكة .. هيئة متمكنة حاصلة، بنفسها، فحينئذٍ سميت حقيقة.