* أغراض تقديم المفعول على الفعل مع الأمثلة.
* حكم بقية معمولات الفعل.
* الترتيب بين المعمولات عند الاجتماع.
* الباب الخامس: القصر، وشرح الترجمة.
* القصر اصطلاحًا.
* أنواع القصر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وقفنا عندَ قول الناظم رحمه الله تعالى:
وجاءَ للتخصِيصِ قبلَ الفِعْلِ ... تَهَمُّمٍ تبرُّكٍ وفَصْلِ
واحكمْ لمعلُولاتِهِ بما ذُكِرْ ... والسّرُّ في الترتيبِ فيها مُشْتَهِرْ
هذا الحديث فيما يتعلق بمتعلَّقات أحوال .. الباب الرابع في متعلقات الفعل، وذكرنا أن المتعلَّقات لها أحوال، وهذه الأحوالُ إما من جهة الذكر، وإما من جهة الحذف، وإما من جهة التقديم، وإما من جهة التأخير.
وجاء: والكلام كما سبقَ أنه خاصٌ بالمفعول به، ذكرَه دون غيره لأنَّ الحكم يُعلَم مما سبق، وكما سينصّ عليه: واحكم لمعلولاتِهِ بما ذُكِرْ.
وجاء، أي: المفعول به، للتخصيص قبل الفِعْلِ، إذن: هذا تقدم المفعول على الفعل، الأصل في المفعول التأخير .. رتبتُهُ التأخير، قالوا: العامل أولًا، ثُم الفعل، ثُم بعد ذلك يأتي المفعول به، هذا هو الترتيب الذي عليه النحاة، ضربَ زيدٌ عمرًا، ضر: هذا العامل، وزيدٌ: هذا فاعله، رتبتُهُ تلي العامل، ثُم يأتي المفعول به، والعقلُ يقتضي هذا، الحدثُ أولًا، ثم مَن فعلَ الحدث، ثم بعد ذلك يَردُ سؤال الحدث وقع على مَن؟ على زيد.
وَالأَصْلُ فِي الْفَاعِلِ أََنْ يَتَّصِلا وَالأَصْلُ فِي المَفْعُولِ أنْ يَنْفَصِلا
وَقَدْ يُجَاءُ بخِلافِ الأصْلِ وَقَدْ يَجِي المَفْعُولُ قَبْلَ الفِعْلِ
وَقَدْ يُجَاءُ بخِلافِ الأصْلِ: هذا دون تقديم على العامل، ضربَ عمرًا زيدٌ، هذا المقصود بالشرط الأول، ضربَ عمرًا زيدٌ، دون تقديم على العامل، وَقَدْ يَجِي المَفْعُولُ قَبْلَ الفِعْلِ: عمرًا ضربَ زيدٌ هذا جائزٌ، أمّا في الفاعل فلا يجوز على مذهب البصريين وهو الصحيح كما سبق معنا في شرح المُلحة: أنه لا يجوز تقديم الفاعل على عامله؛ لأنه يلتبسُ بالمبتدأ.
هنا قال: وجاء، أي: المفعولُ به، عرفنا أن رتبته في الأصل هي التأخير؛ التأخير عن العامل وليس التأخير عن الفاعل، مراده هنا:
وجاء للتخصيص قبل الفِعْلِ، يعني: جاءَ المفعول قبل الفعل لإفادة التخصيص، فاللام هنا للتعليل، جاء: هذا فعل ماضي، والمرادُ به الثبوت، لأنَّ المفعول به لا يُوصف بالمجيء، فهو لفظ لا يُوصف بالمجيء، وإنما هنا بمعنى: ثبتَ، أو أُثِرَ، أو عُلِمَ أنه يأتي لكذا، وإلا المجيء لا يُوصَف به الألفاظ، لأنها معنويّة، أعراض ليست بحسية حتى تُوصَف بهذا الفعل.
وجاء قبل الفعل، يعني: قبلَ لفظِك بالفعل، للتخصيص: لقصرِ الحكم على ما يتعلَّق به الفعل، بمعنى: أنه يفيد القصر والحصر، والقصر والحصر: تخصيص شيءٍ بشيءٍ على وجهٍ مخصوص، أو إثباتُ الحكم في المذكر ونفيُهُ عما عداه، زيدًا ضربتُ، هنا أفادَ التخصيص أو لا؟ نقول: نعم، أفاد التخصيص، بمعنى: أني ضربتُ زيدا لا غيره، زيدًا ضربتُ لا غيره، حينئذٍ نقولُ: أُثبِت الحكم للمذكور وهو المفعول به، ونُفيَ عما عداه، ما الوسيلة في هذا؟ نقول: تقديمُ ما حقّهُ التأخير؛ لأن حقَّ المفعول به التأخير عن العامل، فلما قُدِّم أفاد الحصر والقصر.