فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 828

* الباب الثاني: في المسند إليه، وشرح الترجمة، ومناسبة التقديم.

* المبحث الأول: أغراض حذف المسند إليه، والأمثلة.

* المبحث الثاني: أغراض ذكر المسند إليه، والأمثلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين، أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: الباب الثاني: المسند إليه.

البابُ الثاني في المسند إليه، ذكرنا علم المعاني يتألَّف ويترَكَّب من ثمانية أبواب: الإسناد والمسند إليه والمسند إلى آخره، وهذه الإسناد والمسند إليه والمسند كلُّها مترابطة؛ لأنّ الإسناد الذي هو الحكم بالسَّلب أو الإيجاب، أو ضمُّ كلمةٍ إلى أخرى هذا يحتاج إلى .. أو يقتضي ماذا؟ مسندًا إليه ومسنَد، لماذا؟ لأنه نِسبةٌ بين طرفين، لا يُوجَد الإسنادُ الذي هو المعنى والمفهوم إلا إذا وُجِدَ الطرفان، فإذا انتفى أحدُ الطرفين أو الطرفان بالأحرى حينئذٍ ينتفي الإسناد.

قدَّمَ الناظم أحوالا عن الإسناد الخبري، ثم ذكرَ المسند إليه ثم المسند، قدَّمَ أحوال الإسناد الخبري بماذا؟ معَ كونِه المتبادِر إلى الذهن أن المسند إليه سابِقٌ في الوجود، والمسند كذلك سابِقٌ في الوجود، فلماذا حينئذٍ يُقدِّم أحوال المسند .. أحوال الإسناد الخبري على أحوال المسند إليه؟

نقول: السبقُ ليسَ في المسند إليه من حيث الوصف، وإنما من حيث ذاته، فإذا قيل: زيدٌ قائمٌ، زيدٌ: هذا مُبتدأ، وهو موضوع، وقائمٌ: هذا خبر وهو محمُول، حينئذٍ الإسنادُ الذي هو النسبة بين الطرفين، هل هي سابِقةٌ عن وجودِ المسند إليه والمسند أم متأخرة؟ متأخرة أم متقدمة؟ متأخرة، حينئذٍ كيف يُقدِّم الإسناد الخبري على المسند إليه؟ فالأولى أن يُقدِّم المسند إليه على أحوال الإسناد الخبري.

نقول: لا، المسند إليه وُجِدَ قبل الإسناد من حيث الذات لا باعتبار الوصف؛ لأنه ما حُكِمَ عليه بكونه مسندًا إليه إلا بعدَ وجود وتحقُّقِ الإسناد، وُجِد الإسناد أولًا ثم بعد ذلك وُصِفَ المبتدأ بكونه مسندًا إليه، ووُصِف الخبر بكونه مسندًا، وأما قبلَ تحقُّقِ وإيجاد الإسناد فهو موضوع ومحمول.

زيدٌ قائمٌ، زيدٌ ذاته وُجِدَ قبلَ أن يُوصَف بكونه مسندًا إليه، وقائمٌ وُجِد قبل أن يُوصَفُ بكونه مسندًا إليه، فحينئذٍ لا يتحقَّقُ وصف المبتدأ بكونه مسندًا إليه إلا بعدَ تحقّقِ الإسناد، ولا يُوصَفُ المحمول الذي هو الخبر بكونِهِ مسندًا إلا بعد تحقّقِ وإيجاد الإسناد، فحينئذٍ أيُّهما أسبق: الإسناد، أم المسند إليه؟ الإسناد، فلذلك قدَّمَ الناظم بحثَ الإسناد الخبري على المسند إليه.

قدَّمَ بحثَ المسند إليه على بحث المسند، لماذا؟ لأن المسند إليه كالموصوف اللفظي، والمسند كالوصف اللفظي، وشأنُ الموصوف أن يَتقدَّم على صفته: جاء زيدٌ الكريم، زيدٌ: فاعل، والكريم: صفتُهُ، إذن: زيدٌ: موصوف، وزيدٌ: صفتُهُ، ومعلومٌ أن الموصوف اللفظي شأنُهُ التقديم على صفته اللفظية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت