فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 828

ونقول: الموصوف اللفظي؛ لأنّ المسند إليه في المعنى هو صفة؛ المسند إليه في المعنى موصوفٌ، إذا قيلَ المسند إليه، ما المراد به؟ المبتدأ أو الفاعل أو نائب الفاعل، زيدٌ قائمٌ، زيدٌ نقولُ: هذا مُبتدأ وهو المسند إليه، هل هو الموصوف. نُعرِبُهُ موصوف؟ من حيث المعنى: هو موصوف، لماذا؟ لأنك وَصفتَ زيدًا بكونه قائمٌ، زيدٌ قائمٌ، إذن في المعنى عندنا صفةٌ وهو موصوف في هذا التركيب، لكن من حيث الاصطلاح لا، فلذلك نقول: شأنُ الموصوف اللفظي أن يتقدَّمَ على صفته اللفظية، ونُقيِّد بكونه لفظيًا، لماذا؟ لأن المسند إليه والمسند كلٌ منهما موصوف وصفة في المعنى.

فلذلك جَرى تقديمُ أحوال المسند إليه على المسند، والموصوفُ أجدرُ بالتقديم؛ لأنه الموضوع والصفةُ المحمول، وأيضًا المسند إليه: هو الركنُ الأعظم في باب الإسناد، عندنا إسناد، ومسند إليه، ومسند، الركن الأعظم بعد وجودِ الإسناد هو: المسند إليه، لذلك المبتدأ شأنُهُ أعظم من شأن الخبر، والفاعل شأنه أعظم من شأن الفعل.

الباب الثاني: في المسند إليه، أي: في بيانِ أحواله، ليسَ في ذاته؛ لأن المسند إليه قد يُبحَثُ عنه في ذاته من حيث كونُه جَوهرًا أو عَرَضًا، ومن حيث كونه ثلاثيًّا أو رباعيًّا أو خماسيًّا، ومن حيث كونه اسمًا أو فعلًا أو جملة فعلية، أليس كذلك؟ المسند إليه قد يكون اسمًاَ ولا يكونُ فعلًا؛ لأنه مبتدأ، أو نائب فاعل، أو فاعل، لا يكون فعلًا.

إذن: البحث عنه من حيث كونه ثلاثيًا أو رباعيًا أو خماسيًا نقول: هذا بحث عنه من حيث ذَاتُه، والبحث عنه من حيث كونُهُ عرضًا أو جوهرًا بحثٌ عنه من حيث ذاته ومادته، والبحثُ عنه من حيث كونه كُليًا أو جُزئيًا بحثٌ عنه من حيث ذاته، والبحث هنا في ماذا؟ في أحواله العارضة.

إذن: شيءٌ عارِض، والعارِض المراد به: الصفة، إذن: المسند إليه قد تعتريه بعضُ الأحوال، هذه الأحوال تكونُ عارضة، مثل ماذا؟ مثلما سيذكرُهُ: يُحذَف للعلم، وذكره، وكونه نكرة، وكونه معرفة، هذه أحوال عارِضة، ليسَ بحثًا في ذات المسند إليه، وإنما ما يعتريه من الأحوال العارِضة التي بها يُطابِقُ اللفظُ مقتضى الحال؛ لأن المتكلِّم قد يقتضي المقام أن يذكرَ المسند إليه نكرة، فإذا أخرجَهُ معرفةً حينئذٍ انتفت البلاغة.

وقد يقتضي الحال أن يُخرِجَ المسند إليه ويتلفَّظَ به معرفةً، أو محذوفًا، أو مذكورًا، أو أن يكون اسم إشارة، أو اسم موصول، أو محلًا بأل، أو علم، إلى آخره، فحينئذٍ العدولُ عن بعض هذه الأحوال إلى بعضٍ آخر نقول: لم يُطابِق اللفظ مقتضى الحال، وإذا لم يُطابِق اللفظ مقتضى الحال حينئذٍ انتفت البلاغة.

الباب الثاني: في المسند إليه، يعني: في بيان أحواله العارضة، قال:

يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ وَلاخْتِبارِ ... مُسْتَمِعٍ وَصَحَّةِ الإِنْكارِ

سَتْرٍ وَضِيقِ فُرْصَةٍ إِجْلالِ ... وعَكْسِهِ وَنَظْمٍ اسْتِعْمالِ

كَـ"حبذا طريقةُ الصوفيَّةْ ... تهدِذي إلى المرتَبَةِ العليَّةْ"

هذا هو البحثُ الأول: وهو في حَذفِ المسند إليه، متى يُحذَف المسند إليه؟ المراد بالمسند إليه: المبتدأ أو الفاعل أو نائب الفاعل، ويسمى: موضوعًا عند المناطقة، إذن: البحث الأول في ماذا؟ في حذفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت