* أنواع القصر الإضافي، والأمثلة.
* شروط القصر الإضافي.
* أدوات القصر، وطرقه مع الأمثلة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلا زالَ الحديثُ في الباب الخامس وهو القصر .. يتعلّقُ بالقصر، وذكرنا أنه في اصطلاح البيانيين تخصيصُ شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مخصوص، والتخصيصُ حينئذٍ يكون بطريقٍ مخصوص، اصطلحَ البيانيون عليه فيما يأتي من أدوات القصر، لذلك عرَّفه بقوله:
تخصيصُ أمرٍ مُطلقًا بأمرِ ... هو الذي يدعُونَه بالقَصْرِ
ثم قسَّم القصر عندهم في الاصطلاح إلى قسمينِ اثنين لا ثالث لهما: قصر موصوفٍ على صفةٍ، وقصر صفةٍ على موصوف.
قصر موصوفٍ على صفة، قال: يكون في الموصوف، يعني: يكون القصر في الموصوف، يُقصَر .. قصر الموصوف على الصفة، والأوصافِ بأن يكون قصر صفةٍ أو صفاتٍ على موصوفٍ واحدٍ.
الأول: قصرُ الموصوف على الصفة، قالوا: بأن يُجعَل الموصوف مختصًّا بالصفة لا يتعدّاها إلى غيرها، يُجعَل الموصوف مختصًّا بصفةٍ ما، ثم هذه الصفة لا يتعدّاها إلى غيرها، ولكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر، وقصر الصفة على الموصوف قالوا: بحيث لا تتعدّى تلك الصفة أو الصفات ذلك الموصوف إلى غيره، لكن يجوزُ أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى.
هذان القسمان الرئيسان: قصرُ الموصوفِ على الصفة، وقصرُ الصفةِ على الموصوف، ينقسمان إلى: حقيقي، وإضافي، والأصل أن الحقيقة تُقابَل بالمجاز، ولكن سُمّي إضافيًا باعتبار غيره، يعني: بالنسبة إلى غيره، ولذلك سَمّاه السيوطي رحمه الله: المجازي، قال: حقيقي ومجازي، والإضافي هو مجازي؛ لأنه يُقابِل الحقيقة.
حقيقيٌّ: هذا نسبةً إلى الحقيقة، ومعلومٌ أن الذي يُقابِل الحقيقي إنما هو المجاز.
وَهْوَ، أي: القصر بقسميه حقيقيٌّ، كما إضافي، أي: كما هو إضافيٌ، أي: إنه حقيقيٌ في بعض التراكيب، ويكون إضافيًا في بعض التراكيب الأخرى.
وتخصيصُ الشيء بالشيء كما قال بعضهم: بحسبِ الحقيقة ونفسِ الأمر، يعني: الذي هو الحقيقي، تخصيص الشيء بالشيء، إذا أردنا التقسيمَ العام: تخصيصُ الشيء بالشيء، إما أن يكونَ بحسبِ الحقيقة ونفس الأمر، لئلا يتجاوزَه إلى غيره أصلًا، وهذا هو الحقيقي، خُصَّ شيءٌ بشيء، ولا يتجاوزُه إلى غيره.
إنما زيدٌ العالم: إذن خُصَّ العلم في زيد، وغير زيد ليس بعالم، هذا إذا كان بنفسِ الأمر والحقيقة، أو بحسب الإضافة والنسبة إلى شيءٍ آخر، بأن لا يتجاوزَه إلى ذلك الشيء وإن أمكنَ أن يتجاوزه إلى شيءٍ آخر، والمراد بالإضافي والمجازي أن يكون باعتبار موصوفينِ أو موصوفينَ محصورين، أو باعتبار صفتينِ أو صفات محصورة، ليسَ على الإطلاق، وإنما يكون فيه قصر باعتبار موصوفينَ محصورين، عندنا مجموعة خمسة: إنما العالم زيدٌ، من هؤلاء الخمسة، وليس المراد إنما العالم زيدٌ من كل الأمة لا، هذا صارَ حقيقيًا، وإذا كان باعتبار عدد محصور في الموصوفينَ، حينئذٍ صارَ إضافيًا، أي: بالنسبة إلى هؤلاء الخمسة، إنما العالم زيدٌ .. إنما زيدٌ العالم فقط، ما عداهُ فهو موصوفٌ بالجهل.