وَهْوَ حقيقيٌّ كما إضافي، ثم قسَّمَ الإضافي إلى ثلاثة أنواع: قصر قلبٍ، وقصر تعيينٍ، وقصر إفرادٍ، قال: لقلبٍ، هذا مُتعلِّق بقوله إضافي: كما إضافي، كائنٌ لقَلبٍ، أو وهو لقلبٍ، يعني: يصحُّ أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، وَهْوَ، أي: الإضافي، لقلبٍ او تعيينٍ اوْ إفرادِ، يعني: ينقسِمُ إلى هذه الأقسام الثلاثة، يكون قصر إفراد، وقصر تعيين، وقصر قلبٍ، لقلبٍ: الإضافي يكون لقلبٍ، يعني: لقلبِ اعتقاد المخاطب، او تعيينٍ، يعني: أو تعيين المقصور عليه عندَ التردد، اوْ إفرادِ، أي: إفراد المقصور عليه ردًّا على مُعتقِد الشركة، إذن: يكونُ القصر بنوعيه الإضافي قصرَ الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف ينقسِمُ إلى قلبٍ أو إفراد أو تعيين.
هذه الثلاثة الأقسام تكون في قصرِ الموصوف على الصفة، وقصرِ الصفة على الموصوف، إذن: تكونُ ستة الأمثلة، ثلاثة في اثنين بستة، لقلبٍ: الإضافي يكون لقلبٍ يعني: لقلبِ اعتقاد المخاطَب، قصرُ الموصوف على الصفة، لو قيلَ: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، إذا قِيلَ بأن القلب هنا يكون لقلبِ اعتقادِ المخاطب، إذن: لقلبِ اعتقاد المخاطب، هذا يكون في ماذا؟ يكون فيمن اعتقدَ الموصوف بالصفة هو كذا، اعتقدَ أن العالم زيد، وأنت تقلبُ له هذا الاعتقاد، فتقول: ما العالم إلا عمروٌ، هو اعتقدَ أن زيدًا هو العالم فتقلبُ اعتقاده.
إذن: قصرُ القلب لقلبه ما عندَ المتكلِّم، يعني: المتكلم هو الذي قلبَ اعتقادَ المخاطب .. المتكلِّم هو الذي أتى بأسلوب الحصر والقصر لقلب ما عند المخاطب، هذا قصر ماذا؟ قصر القلب، سُمي قلبًا لقلبه ما عندَ المتكلم، وهذا يكون في قصر الموصوف وقصر الصفة .. في قصر الموصوف على الصفة، وفي قصر الصفة على الموصوف، أما الأول فكقولك: ما زيدٌ إلا عالمٌ لمن اعتقدَ ماذا؟ اعتقد أن زيدًا جاهل، هذا المخاطَب، فقلت: ما زيدٌ إلا عالمٌ، هنا قصرتَه على ماذا؟ على العلم، وقلبتَ ما في اعتقاد المخاطب، لأنه يعتقد ضدَّ العلم وهو الجهل، تقول: ما زيدٌ إلا عالمٌ لمن اعتقدَ أنه جاهلٌ، هنا قدَّمَ زيد فعلمنا أنه قصر موصوف على صفة.
قصرُ الصفةِ على الموصوف: ما العالم إلا زيدٌ، هذا لمن اعتقدَ أن العالم عمرو، قلبتَ اعتقاده، هو يعتقدُ أن العالم عمرو، فقلت: ما العالم إلا زيدٌ، هذا يُسمّى قصر قلبٍ، قد يكون قصرَ قلب في موصوفٍ على صفة، أو في صفةٍ على موصوف، يكونُ المخاطَب يعتقدُ صفةً في محلٍّ والمحل ليسَ أهلًا للصفة، أو ليست بصحيحة في محلّها، حينئذٍ تقلب له ذلك المحل، أو يعتقدُ أن المحل متصف بصفة وليس الأمر كذلك، فحينئذٍ تأتي بقصرٍ ويُسمى قصر قلب، يكون لقلب اعتقاد المخاطَب.
هذا يُشترَط فيه أن يوجَدَ تنافي الوصفين، لا بدَّ من الوصفين الذي تثبته أو تنفيه لا بدَّ أن يكون بينهما تنافي، لأن الصفات قد تجتمع وقد تتنافى، أليس كذلك؟ العلم والشعر يجتمعان؟ يجتمعان .. والكتابة والشعر يجتمعان، الكتابة يعني: النثر، هل يجتمعان؟ نقول: يجتمعان، لكن القيام والقعود ما يجتمعان، النوم والاستيقاظ .. العلم والجهل لا يجتمعان.