فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 828

إذن: ليسَ كلُّ الصفات يمكن أن تكون الشركة فيها، وليسَ كل الصفات يمكن أن يعتقدَ المخاطب اتصاف الموصوف بضدّها، حينئذٍ لا بدّ أن ننظر إلى عين تلك الصفات والموصوفين، إذن نقول: شرطُ قصرِ القلب أن يُوجَد تنافي الوصفين، حتى يكونَ المنفي في قولنا: ما زيدٌ إلا قائمٌ، كونه قاعدًا أو مُضطجعًا ونحو ذلك، لا كونه أبيض أو أسود.

إذا قيل: ما زيدٌ إلا عالمٌ، أو ما العلم إلا زيدٌ لمن اعتقدَ أنه جاهل، إذن: بين الصفتين تنافٍ، كذلك: ما زيدٌ إلا عالمٌ لمن اعتقدَ أنه جاهل، ما العالم إلا زيدٌ لمن اعتقدَ أن العالم عمرو، إذن لا بدَّ أن يكون بين الصفتين التي تُنفى وهي في اعتقاد المخاطب وبين الصفة المثبتة من جهة المتكلِّم لا بد أن يكون بينهما تنافٍ.

إذن: شرطُ قصرِهِ قلبًا أن يُوجَد تنافي الوصفين، حتى يكونُ المنفي - حتى يكونُ بالرفع - حتى يكونُ المنفي في قولنا: ما زيدٌ إلا قائمٌ كونه قاعدًا، الذي نُفي: ما زيدٌ إلا قائمٌ، هذا لمن اعتقدَ أنه قاعد، لأن القيام والقعود ضدّان، أو مُضطجعًا ونحو ذلك لا كونه أبيض أو أسود.

لقلبٍ او تعيينٍ: هذا تعيين .. تعيين المقصور عليه عندَ التردُّد، وهذا قصرُ التعيين أعمّ من قصرِ الإفراد، ومن قصر القلب، أعمّ منهما، لماذا؟ لأنه قد يكون بين الوصفين تنافٍ وقد لا يكون، لا يُشترَط فيه أن يكون بينهما تناف أو لا، فهو أعمُّ من قصر القلب، لأن قصر القلب يشترط فيه أن يكون بين الوصفين تنافٍ، وقصر الإفراد يُشترَط فيه أن لا يكون تناف كما سيأتي.

تعيينٍ اوْ إفرادِ: إذن قصرُ التعيين أعمّ من أن يكون الوصفان فيه متنافيان أو لا، ولذلك قالوا: كلّ ما يصلحُ أن يكون مثالًا لقصر الإفراد أو القلب صحَّ أن يكون لقصر التعيين من غير عكس، لأن قصرَ القلب يُشترَط فيه أن يكون تنافٍ بين الوصفين، قصر الإفراد يُشترَط فيه أن لا يكون تنافٍ بين الوصفين، قصر التعيين أعمّ لا يُشترط.

إذن: كلّ ما صحَّ أن يكون مثالًا لقصر الإفراد أو القلب صحَّ أن يكون قصر تعيين من غير عكس، يعني: ليس كل ما صحَّ أن يكون مثالًا للتعيين صحَّ للإفراد، لأن الإفراد يُشترَط فيه عدم تناف، والتعيين قد يكون بينهما تناف، والقلب يُشترَط فيه التنافي بين الوصفين، فحينئذٍ قد يكون المثال في التعيين عدمُ التنافي بين وصفين.

كل ما صلحَ أن يكون مثالًا لقصر الإفراد أو القلب صَلُحَ أن يكون مثالًا لقصر التعيين من غير عكس؛ لأن التعيين أعم، لا يُشترَط التنافي بين الوصفين ولا عدم التنافي، لقلبٍ أو تعيينٍ أو إفراد، الإفراد يعني: إفراد المقصور عليه، ردًّا على مُعتقد الشركة، وشرط قصر الإفراد عدم التنافي .. تنافي الوصفين، ليصحَّ اعتقاد المخاطَب اجتماعهما في الموصوف، حتى تكون الصفة المنفية في قولِنا: ما زيدٌ إلا شاعرٌ، كونه كاتبًا، هنا عندنا شركة .. عندنا اعتقاد شركة، لأننا نقولُ: قصر الإفراد ما المراد به؟ ردًّا على مُعتقد الشركة، والذي يعتقدُ للشركة إما أن يعتقدَ موصوفين .. شركة موصوفين في صفة واحدة، أو صفتين في موصوفٍ واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت