فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 828

إما أن يعتقدَ شركة موصوفين في صفةٍ واحدة، يعتقد زيد وعمرو عالمين، فتقول: ما العالم إلا زيدٌ، هذا قصر إفراد، لأنه اعتقدَ الشركة؛ شركة موصوفين في صفة واحدة، فقد يعتقد أن زيدًا عالمٌ وشاعرٌ، فتقول: ما زيدٌ إلا شاعرٌ، هنا اعتقد الشركة في صفتين في موصوفٍ واحدٍ.

إذن نقول: شرطُ قصرِ الإفراد عدمُ تنافي الوصفين، لماذا؟ ليصحَّ اعتقاد المخاطَب اجتماعهما في الموصوف حتى تكون الصفة المنفية في قولنا: ما زيدٌ إلا شاعرٌ كونه كاتبًا، لأنه يعتقدُ أن زيدا شاعر وكاتب، لو كان يعتقد أن زيدا شاعر ومُفحِمٌ يعني: عاجزٌ عن الشعر، هذا يصحّ؟ ما يتأتى، لماذا؟ لوجود التنافي بين الصفتين، ولا يمكن أن يعتقدَ المخاطَب في ذهنه أن زيدًا متصفٌ بالشعر والعجز عن الشعر، ولذلك قالوا: إذا اعتقدَ هذا وهو كونه مُفحِمًا، حينئذٍ يُكتفى بأن يُقال: هو شاعرٌ، ولا نحتاج أن نزيد فنأتي بجملةٍ تدلُّ على القصر، فإذا قيل: هو شاعرٌ حينئذٍ أثبتَّ للمخاطب بأن زيد ليس مُفحمًا بل هو شاعرٌ، ولا نحتاجُ أن نقول: ما زيدٌ إلا شاعرٌ، إلا لمن اعتقدَ في نفسه اتصاف زيدٍ بالشاعرية والكتابة.

إذن: قصرُ الإفراد يُشترَط فيه عدمُ تنافي الوصفين، لأن المخاطَب يعتقد اجتماعهما في زيد، ولا يمكن أن يعتقدَ الصفة وضدَّها أنهما مجتمعان في زيد، هذا باطل، ولا يُتصوّر وجوده في ذهن مخاطبٍ يصحُّ الخطاب معه، فلا يصحُّ أن يعتقد أن زيدًا شاعرٌ ومُفحِمٌ، وهو عجزه عن الشعر، إذن: الذي يصحُّ نفيه وإثباته لا بد أن يكون بينهما اشتراك.

لا كونه مُفحِمًا، أي: عاجزًا عن الشعر، لأن ذلك ينفيه قولنا: هو شاعرٌ بلا قصر، لا نحتاج أن نقول: ما زيدٌ إلا شاعرٌ، نقول: هو شاعرٌ ويكفي، ودائمًا عندهم: أن ما زادَ عن القدر الذي يُحتاج إليه يُعتبر حشوًا، ولذلك لو زيدت (أل) جاءَ رجل، لو قال: جاءَ الرجل، دون أن ينوي فائدة أو نكتة صارت (أل) هذه حشوًا، وهذا صحيح.

إذن: لأنّ ذلك ينفيه قولنا: هو شاعرٌ بلا قصر، والسامعُ لا يمكن أن يتخيَّلَ اجتماعهما في ذهنه بخلاف ما لا ينافي الشعر كالكتابة ونحو ذلك، إذن: قصر القلب يُشترَط فيه تنافي الوصفين، قصر التعيين يُشترَط فيه؟ لا يُشترَط فيه، قد يكون بين الوصفين تنافي وقد لا يكون، قصرُ الإفراد يشترط فيه عدمُ التنافي بين الوصفين.

فكلُّ ما صحَّ مثالًا لقصر الإفراد والقلب صحَّ لقصرِ التعيين من غير عكس، لأن العكس أعم، فحينئذٍ يصحُّ بالتنافي، فيمتنعُ قصر الإفراد، ويصحُّ بعدمِ التنافي، إذا كان المثال في التعيين والأصلُ فيه، هل يصحُّ أن يكون قصر إفراد؟ نقول: التعيين قد يصدقُ بماذا؟ بالتنافي .. تنافي الصفتين، فيمتنعُ قصر الإفراد، فلا يكون قصر إفراد، يمكن أن يكون قصرَ قلب، لكن لا يكونُ قصر إفراد، وإذا لم يكن بينهما تنافٍ فحينئذٍ يمتنعُ قصر القلب، ويجوز قصر الإفراد.

لقَلبٍ او تَعيينٍ اوْ إفرادِ ... كـ"إنما تَرقى بالاستِعدادِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت