* [فصل في السجع]
* تعريفه، والخلاف في حسنه، وقبحه.
* فائدة: هل يجوز أن يقال في فواصل القرآن أسجاع أو لا؟.
* أنواع السجع، وتعريف كلٍ، والأمثلة.
* مراتب السجع من حيث الحسن والبلاغة.
* حكم آخر السجع، وهل يدخل في الشعر أم لا؟ وثمرة الخلاف.
* [فصل في الموازنة]
* تعريفه، وعلاقته بالسجع.
* تعريف المماثلة، والقلب، والتشريع، ولزوم ما لا يلزم، ومثال كلٍ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى: فصلٌ: في السجع.
أي: هذا فصلٌ في بيان حقيقة السجع عند البيانيين، وهو من المحسنات اللفظية المشهورة عند البيانيين، والسجع مأخوذٌ من سجع الحمام، وهو هديره وتغريده على المشهور عند البيانيين، وثَمَّ خلافٌ في مدحه وذمه، فمن الناس من قبحه، لحديث: {أسجعًا كسجع الجاهلية} فشبهه بالجاهلية فدل على أنه مذموم، ورُدَّ هذا الاستدلال: بأنه إنما أنكر سجع الجاهلية لا مطلق السجع، ثَمَّ سجعٌ مُتَكَلف وهو سجع الجاهلية، وثَمَّ سجع طبيعي، ولذلك جاءت بعض الأحاديث النبوية فيها شيءٌ من السجع.
إذًا: رُدَّ بأنه إنما أنكر سجع الجاهلية لا مطلق السجع، وعدَّه الرماني عيبًا، قالوا: وكأنه أراد به ما قُصِدَ لفظه وجُعِلَ المعنى تابعًا له، لأن ثَمَّ من يأتي بالسجع والأصل فيه أن تكون الألفاظ تابعةً للمعاني .. هذا الأصل، ولا يكون فيه شيءٌ من التكلف، لكن لو جُعِلَ اللفظ أصلًا والمعنى تابعًا له حينئذٍ جاء التكلف، وهذا الثاني مذموم، يعني: أن يُجعل الأصل هو اللفظ والمعاني تابعة، هذا خلاف ما اشتهر عند البيانيين، وكأنه أراد به ما قُصِدَ لفظه وجُعِلَ المعنى تابعًا له.
وقال الخفاجي:"هو محمودٌ، لكن لا على الدوام"وهذا وسطٌ، بمعنى: أنه يُحمد الشيء اليسير الذي يُحلى به الكلام نثرًا كان أو شِعرًا، وأما أنه يداوم عليه هذا فيه شيءٌ من القبح، قال:"هو محمودٌ لكن لا على الدوام، ولذلك لم تجيء فواصل القرآن كلها عليه".
ثم اعلم أن السجع .. هذا اللفظ، قد يُطلق بالمعنى المصدري، وقد يُطلق على نفس اللفظ، هذا أو ذاك، قد يُراد به المعنى المصدري وهو التوافق، وقد يُراد به اللفظ نفسه، قد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة، باعتبار كونها موافقةً للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى في الحرف الآخر، يعني: كونها موافقةً للكلمة .. كلٌ منهما وقعت طرفًا في فقرةٍ، كونها موافقةً لها في الحرف الأخير، هذا يسمى: سجعًا، وهذا معنىً مصدري وهو التوافق، كون الثانية موافقةً للأولى في الحرف الأخير، وكلٌ منهما طرف، هذا يسمى: المعنى المصدري.
الأول: المراد به نفس اللفظ، يعني: يطلق ويُراد به اللفظ نفسه .. الفاصلة، وكونه قد وافقه هذا هو المعنى المصدري، إذًا: قد يطلق السجع ويُراد به اللفظ عينه، وقد يطلق السجع ويُراد به التوافق، الثاني: هو المعنى المصدري.
وعلى الثاني الذي هو التوافق: يُعَرَّف على المشهور عند البيانيين: بأنه تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرفٍ واحدٍ .. تواطؤ - التواطؤ: هو التوافق - الفاصلتين فأكثر من النثر على حرفٍ واحدٍ، وهذا معنى قول السكاكي:"الأسجاع في النثر كالقوافي في الشعر"القافية: هي الكلمة الأخيرة، تكون ملتزمة في الحرف الأخير"الأسجاع في النثر كالقوافي في الشعر"وهذا بناءً على ما اشتهر، لأن السجع خاصٌ بالنثر، ولا يكون في الشِّعْر البتة، وقد قيل بأنه يكون في الشِّعر كما سيأتي.