* فصل في الخروج عن مقتضى الظاهر، وشرح الترجمة.
* من صوره: وضع الضمير مكان الظاهر، وأغراضه، وأمثلته.
* من صوره: صرف المتكلم مراد المخاطب، وأغراضه، وأمثلته.
* من صوره: الالتفات وتعريفه، وأمثلته.
* من صوره: التعبير عن المستقبل بصيغة الماضي.
* من صوره: القلب، وتعريف، وأغراضه، وأمثلته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
كنا فيما سبقَ وقفنا على قولِ المصنف رحمه الله تعالى في الجوهر: فصلٌ في الخروج عن مقتضى الظاهر، وأوّلُ بابٍ كنا قد انتهينا منه هو بابُ المسند إليه، وما يتعلَّقُ به من مباحثَ في مُقتضى أو مُطابقة الكلام لمقتضى الحال، من ذكرِهِ، أو حذفِهِ، أو تعريفِهِ، أو كونه نكرة، أو متى يكون اسم إشارة، أو متى يكون اسم موصول، ومتى يُوصَف، ومتى يُبدَل، ومتى يُعطَف عليه، كذلك حروف الجر ونحو ذلك، وتقديمه وتأخيره، وكلّ ما يتعلّقُ به، كل ذلك فيما يوافق الكلام مقتضى الحال.
وذكرنا أن الحال هو الأمر الداعي إلى إيرادِ الكلام مُكيَّفًا بكيفية ما، البلاغة ما هي؟ هي مُطابقة الكلام لمقتضى الحال، هذا حدُّ البلاغة عند البيانيين، مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ما هو الحال؟ هو الأمرُ الداعي، ما هو الأمر؟ هو حال المخاطَب الذي تخاطبه: إن كان مُنكِرًا فحينئذٍ نقول: هذا حال، إنكارُه حال، كونه يقتضي مني أنا المتكلِّم أن أورد الكلام مؤكَّدًا بمؤكِّدين فأكثر، نقول: هذا مُطابقة الكلام لمقتضى الحال.
لكن يُنظَر أو يُلفَت إلى أن الحال يكون الكلامُ فيه مكيَّفًا بكيفية ما، يعني: بخصوصيّة ما، سواء كان ذلك بالنظر، أو سواء كان ذلك الأمرُ الداعي ثابتًا في الواقع أو في ظنِّ المتكلم، فهو عامٌّ لشيئين، قد يكونُ الحال بالفعل أن المخاطَب مُنكِر في الواقع، وقد يكونُ لا .. في ظني أنا ظنِّ المتكلم، وفي الواقعِ ليس مُنكِرًا، لكن في ظني أنه مُنكِر، فحينئذٍ أورد الكلام باعتبار ما ظننتُه عن المخاطب، هذا نقول: مُقتضى الحال، للنظر بما عند المتكلِّم.
وظاهرُ الحال هو الأمر الداعي إلى إيرادِ الكلام أيضًا مُكيَّفًا بكيفية ما، لكن بشرطِ أن يكون مُطابقًا للواقع.
إذن: الحال وظاهر الحال، الحال أعمّ لأنه يُوافِق الواقع وقد لا يُوافق الواقع، بل يُوافِق ظنّ المتكلم، والحال أو ظاهر الحال لا بدّ أن يكون موافقًا للواقع، فعُلِمَ من هذا أن ظاهر الحال أخصُّ من الحال، لماذا؟ لأنّ الحال يعمُّ شيئين، وظاهرُ الحال يختصُّ بحالة واحدة، ولا شكَّ أن ما اختصَّ بحالة واحدة يكون أخصّ من الآخر الذي يعم شيئين، فعُلِم من هذا أن ظاهر الحال أخص من الحال، وحينئذٍ فيكون مقتضى ظاهر الحال أخصَّ من مقتضى الحال، فكلُّ مقتضى ظاهرِ حالٍ مُقتضى حال ولا عكس، لماذا؟
لأنّ الثاني أعمّ من الأول، كلُّ مقتضى ظاهرِ الحال أخصُّ من مقتضى الحال.
هنا قال: فصلٌ في الخروج عن مقتضى الظاهر.
فَصْلٌ: هذا فَعْلٌ قد يأتي بمعنى اسم الفاعل، وقد يأتي بمعنى اسم المفعول، أي: كلامٌ فاصِلٌ، أو كلام مَفصُولٌ، وإعرابُهُ كما سبَقَ: خبر مبتدأ محذوف ونحو ذلك، وهو في اللغة: الحاجِز بين شيئين، وفي الاصطلاح: الألفاظُ المخصوصة الدالة على معانٍ مخصوصة.