فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 828

* تقسيم التشبيه باعتبار الطرفين، ووجه الشبه، والغرض، والأداة.

* تفصيل كل قسم منها مع الأمثلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

شرعنا الفصل السابق: فصلٌ في أداة التشبيه وغايته وأقسامه، فذكر ثلاثة أشياء: ما يتعلق بالأداة أداة التشبيه، وبالغاية التي هي الغرض من التشبيه، أو ما يسمى بأغراض التشبيه، وانتهينا من هذين الأمرين، وبقي القسم الثالث، وهو قوله: وأقسامه.

سبق في قوله:

إيلاءُ ما كالكافِ ما شُبِّهَ بِهْ بِعَكسِ ما سِواهُ فاعْلَمْ وانتَبِهْ

إيلاء: قلنا هذا مصدر مضافٌ إلى (ما) المراد بـ (ما) هنا الكاف، وهذا يحتمل أنه مفعولًا أول، ويحتمل أنه مفعولٌ ثاني، لكن جعله مفعولًا أول على ما أعربناه هو أولى، لماذا؟ لأن الحديث هنا عن الكاف، وإذا كان كذلك صار في المعنى محكومًا عليه، فإذا كان كذلك فهو الأولى، وإلا يصح أن يُقال: إيلاءُ المشبه به الكافَ، يصح هذا لكن الحديث ليس عن المشبه به، وإنما الحديث عن الكاف:

أداتُهُ كافٌ كأنَّ مِثْلُ ... وكُلُّ ما ضاهاهَاْ ثُمَّ الاْصلُ

في الكاف يعني، الحديث لا زال عن الكاف، حينئذٍ صار الأولى من حيث المعنى، أن يكون مفعولًا أولًا لأنه محكومٌ عليه، إتباعك الكافَ، حينئذٍ هنا أضيف إلى المفعول الأول، وحذف أو أضمر الفاعل.

وكذلك قوله:

وَغايَةُ التّشبيهِ كشْفُ الحالِ مِقدارٍ اوْ إمكانٍ اوْ إيصالِ

تزيينٍ او تشويهٍ اهتِمامِ ... تنويهٍ: كشف تنويه .. بيان تنويه، يصح هذا، ويصح أن يكون معطوفًا على الكشف .. تنويهٌ استطرافٌ أو إيهامُ رُجحانِه ..

ولكن التنويه هنا المراد بالأغراض بيان ما يتعلق بالتشبيه من حيث الغرض، وهذا شيءٌ معنوي، حينئذٍ يكون الحال والمقدار والإمكان والإيصال والتزيين والتشويه والاهتمام والتنويه والاستطراف والإيهام، هذه أمورٌ معنوية، بكشفها يكون بالتشبيه باللفظ نفسه، وإلا تنويهٌ .. تنويهٍ يجوز الوجهان، يجوز أن تقول: تنويهٌ بالعطف على كشف، وهذا لا إشكال فيه، ويجوز أن تجعل غاية التشبيه كشف .. بيان، ولذلك في جميع أغراض التشبيه هناك في عقود الجمان قدر المرشدي في الشرح: بيان وبيان، حتى الزينة والتزيين قال: بيان زينةٍ، يعني: البيان حصل بماذا؟ باللفظ نفسه .. بصيغة التشبيه، التركيب إلى آخره، وحصل البيان، فالبيان محله يكون في اللفظ، والمبين يكون شيئًا في النفس، وحينئذٍ يصح أن يقال: كشف تنويهٍ، كشفت عن التنويه، نوهت بزيد .. باسمه .. بذكره، وهذا حصل باللفظ، ويصح أن يُقال: تنويهٌ بالرفع كما ذكره الشيخ بدر.

ثم شرع في بيان أقسام التشبيه والنظر فيها، فإنه يقتضي تفصيلًا، يعني: أقسام التشبيه، وذلك لأن له تقسيمًا باعتبار الطرفين، يعني: له تقسيمٌ باعتبارات مختلفة، التشبيه ينقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة: ينقسم باعتبار الطرفين، وتقسيمٌ آخر باعتبار وجه الشبه، وآخر باعتبار الغرض، وآخر باعتبار الأداة، هذه أربعة أقسام للتشبيه، فالأول أشار إليه بقوله:

وباعتبارِ الطَرَفَيْن يَنقَسِمْ أربعةً تركيبًا افرادًا عُلِمْ

بإسقاط الهمزة والعاطف: تركيبًا وإفرادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت