فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 828

* فصل في الإسناد الخبري.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى: فصلٌ في الإسناد العقلي.

هذا تابعٌ لنفسِ الباب الأول، وهو الإسناد الخبري، قلنا: المرادُ بالإسناد هنا، أي: الأحوال العارضة له؛ الأمور العارضة له، قلنا: هذا محصورٌ في أربعة أمور:

التوكيدُ، وتركُه، والحقيقةُ العقلية، والمجاز العقلي؛ أربعة أمور: الحقيقة العقلية والمجار العقلي، والتوكيد وتركه، هذه أربعةُ أمور عارضة للإسناد، يعني: الإسناد يَعرِضُ له التوكيد، ولذلك ذكرنا أن المراد بالتوكيد: توكيد مضمون الجملة، وليس المرادُ توكيدَ المسند إليه ولا المسند، وإنما هذا سيأتي في علم المعاني، وأيضًا تَركُ التوكيد، يعني: ترك توكيد الجملة أو مضمون الجملة، فالحقيقة العقلية والمجاز العقلي لكونهما مُباينَينِ لما سبقَ من جهة كون ذاك لفظ وهذا أمر عقلي فصلَهُ عمّا سبق، وإلا هو تابعٌ له.

وأيضًا ما سَبقَ في الظاهر؛ لأنه قيّدَه بالخبر، قلنا: لا يمنع أن يكون الإسناد الخبري مُؤكَّدًا أو متروك التوكيد، يعني: مجرد عن التوكيد، وإنما علّقَ الحكم بالإسناد الخبري، دون الإنشائي؛ لأن الإنشاءَ فرعٌ الخبر كما سبقَ، ولكثرته ولعموم فائدته ذُكر الخبري دون الإنشائي.

هنا أيضًا قال: فصلٌ في الإسناد العقلي، وأَطلَقَ الإسنادَ ليشمل: الإسنادَ الخبري والإسنادَ الإنشائي، قال: فصلٌ في الإسناد العقلي، أي: هذا فصلٌ؛ والفصلُ في اللغة: الحجزُ بين شيئين، ولذلك سُمّي الربيع فصلَ الربيع؛ لأنه يحجزُ بين الصيف والشتاء .. (( الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ) ) [قريش:2] هذا في اللغة.

في الاصطلاح عندهم: هو الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة، وفصلٌ هذا: فَعْل مصدر، والمصدر يأتي بمعنى: اسم الفاعل، ويأتي بمعنى اسم المفعول، فَصلٌ، أي: فاصلٌ؛ فَصلٌ، أي: مفصولٌ، إذا كان بمعنى اسم الفاعل هذا الفصل؛ هذا الكلام فاصلٌ ما بعده عما قبله؛ هذا الكلام مفصولٌ ما بعده عمّا قبله، على هذا الترتيب.

وفصلٌ: هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا فصلٌُ، أو مبتدأٌ خبرُهُ محذوف، فصلٌ في الإسناد العقلي هذا محلّهُ.

على الأول وهو أرجحُ لا إشكال، والثاني يرِدُ إشكال: وهو أنه مبتدأ وأنه نَكرة، والأصل أنه لا يجوز الابتداء بالنكرة، فكيف يقال: فصلٌُ مبتدأ؟! ولا يجوزُ الابتداء بالنكرة ما لم تُفِد، قلنا الجواب في مثل هذه؟ صار علمًا؛ فصل بهذا المعنى صار علمًا، فحينئذٍ هو معرفة وليس بنكرة؛ لأنه إذا أُطلِقَ عند أربابِ التصنيف الفصلُ ينطلقُ المعنى إلى الألفاظ المخصوصة الدالّة على معانٍ مخصوصة، وإن كانَ الأصل عندهم أن يُكَتِّبُوا .. ثم يُبَوِّبُوا .. ثم يُفَصِّلوا .. الكتاب، ثم يقال: باب، ثم يقال: فصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت