* الفن الثاني: علم البيان.
* ما هو الأنسب في تعريف العلم هنا؟
* سبب تأخير الناظم لعلم البيان عن علم المعاني.
* فصل في الدلالة الوضعية.
* تعريف الدلالة الوضعية.
* أقسام الدلالة الوضعية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى: الفن الثاني: علم البيان.
سبق الحديث عن القسم الأول أو العلم الأول من الفنون الثلاثة التي يعتني بها البيانيون، وهو علم المعاني، ثم علم البيان، ثم يختمون بالبديع، وأهم علمين هما الأول والثاني، وأما البديع فهذا أكثره متكلف ويعتني بالمحسنات سواءٌ كانت لفظية أو معنوية، على كلٍ هو في الجملة متكلف، ثَمَّ اصطلاحات كثيرة جدًا ويمكن اختصارها كما ذكرنا سابقًا في بعض المصطلحات وتغني عن غيرها.
الفن الثاني، أي: من الفنون الثلاثة: علم البيان، فن وعلم لفظان متغايران، شاع أن الفن بمعنى: النوع، ولذلك قال: الفن الثاني، يعني: النوع الثاني، ولم يعبر بالقسم، لأن القسم يستعمل في العلوم وفي غيرها، وأما الفن فالغالب أنه يستعمل في العلوم، بل خصه بعضهم بالعلوم، بمعنى: أنه في المسائل، يقال: فن كذا ولا يقال: فن كذا في غير العلوم، وأما القسم، فهذا يمكن يقال: هذه الأرض قسمٌ كذا، والقسم الآخر كذا، فاستعمل في غير العلم، إذًا: عبر بالفن لأنه متعلقٌ بالعلم بخلاف القسم، فإنما هو يطلق على العلم وعلى غيره.
وإن أريد بالفن الثاني، الثاني: هذا نعت للفن، علم البيان: هنا تركيب إضافي، الفن الثاني، إن أريد بالفن الثاني الألفاظ والعبارات احتيج إلى تقدير مضاف، إما في الأول وإما في الثاني، الفن الثاني إن أريد به الألفاظ والعبارات فلا بد من التقدير، وهذا التقدير يكون مضافًا إما في الأول أو في الثاني، حينئذٍ نقول: معاني الفن الثاني علم البيان، فقدرنا في الأول، أو نقدر في الثاني فنقول: الفن الثاني: ألفاظ علم البيان، من أجل التطابق، وإن أريد بالفن الثاني المعاني لا الألفاظ والعبارات، وبعلم البيان الألفاظ تسميةً للمدلول باسم الدال أو عكسه فالأمر ظاهر، حينئذٍ يكون الإخبار بالمعاني عن الألفاظ أو بالعكس.
وإنما جعل المقصود فنونًا لا أقسامًا، لأن الفن في العرف الخاص لا يستعمل إلا في العلوم، بخلاف القسم فإنه يستعمل فيها وفي غيرها.
علم البيان، الأنسب للفظ العلم هنا أن يفسر بنفس الأصول والقواعد، كما يشهد له قوله فيما يأتي: واحْصُرْهُ في ثَلاَثة، الضمير هنا يعود إلى علم البيان، فإن المنحصر المعلوم لا العلم، بمعنى: الملكة أو الإدراك هذا لا يُحصر، مطلق الإدراك ومطلق الملكة شيءٌ واحد، لا ينحصر في ثلاثة، وإنما الذي ينحصر في ثلاثة هو العلم من حيث هو المعلوم، هو المعلوم من حيث المسائل ومن حيث الأصول والقواعد، وأما الملكة أو الإدراك فهذا لا ينحصر.