* الفن الثالث: علم البديع، وشرح الترجمة.
* تعريف علم البديع: لغةً، واصطلاحًا.
* علم البديع ضربان: ضرب لفظي، وضرب معنوي.
* الضرب الأول: المعنوي.
* قوله:"وعد من ألقابه المطابقه ... تشابه الأطراف والموافقه".
* أمثلة على كل نوع منها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى: الفن الثالث علم البديع.
وسبق أن فن البلاغة أو علم البلاغة مؤلفٌ من ثلاثة فنون على المشهور عند التفصيل: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع.
وسبق ما يتعلق بالعلمين الأولين: المعاني والبيان، وهما الأساس في فن البلاغة، يعني: هما الركنان الأساسان في تأسيس هذا الفن، فمن فهم المعاني وفهم البيان، حينئذٍ قد فهم البلاغة، وهذا الفن الثالث إنما هو من باب المحسنات، يعني: المكملات، فهو تكميلي، الفن كله تكميلي، ولذلك يمكن أن يستنبطه الناظر في كلام العرب، أو الناظر في القرآن وفي السنة، كلام الله عز وجل، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، ويستطيع أن يصل إلى بعض الألقاب التي ذكرها البيانيون في هذا المقام، حينئذٍ هو أقل من الفنين السابقين، وأهم ما يعتنى به هو علم البيان، وعلم المعاني إذ هما الأساس، ولذلك يشترط في هذا الفن الثالث: أن يكون الكلام قائمًا على العلمين السابقين، كما سيأتي في حد علم البديع.
قال المصنف: الفن الثالث: علم البديع.
قوله: الفن الثالث، أي: الواقع في المرتبة الثالثة من الفنون الثلاثة، أو ثالث الفنين أي جاعلهما بانضمامه إليهما ثلاثةً به، وهو علم البديع، مُنَزَّلًا من الفنين السابقين مُنَزَّلة الجزء من الكل، يعني: هذا الفن الثالث مُنَزَّل من السابقين .. الفنين السابقين: المعاني والبيان، مُنَزَّلة الجزء من الكل، لأن الكل هي البلاغة، لا شك أن البلاغة منقسمة على هذه الفنون الثلاثة، وهي المعاني والبيان والبديع، البديع جزءٌ منها، لكنه ليس بجزءٍ تأسيسي وإنما هو جزءٌ تكميلي، وإطلاق لفظ الجزء عليه لا يلزم منه أن تفوت البلاغة بفوات علم البديع.
والنتيجة للمقدمتين، يعني: مُنَزَّلًا مُنَزَّلة النتيجة للمقدمتين، وهذا كأنه قياسٌ فقهي أو قياسٌ منطقي، ويكون علم البيان وعلم المعاني بمنزلة المقدمتين، والنتيجة حينئذٍ تكون حاصلةً في علم البديع، فقد قال أبو جعفر الأندلسي:"إنه أخص الفنون الثلاثة لتركبه من الفنين الأولين وزيادة، فهما بالنسبة إليه كالحياة والنطق بالنسبة إلى الإنسان، فكما لا يوجد الإنسان بدونهما لا يوجد البديع بدون ذينك الفنين ناسب ذكره بعدهما".
كما أنه لا يوجد الإنسان بدون الحياة والنطق، كذلك لا يوجد البديع بدون المعاني والبيان هذا المراد، كما أنه لا إنسان، يعني: لا وجود له بل هو منعدم بدون النطق وبدون الحياة، كذلك علم البديع بدون علم المعاني وعلم البيان فهو معدومٌ، فكما لا يوجد الإنسان بدونهما، أي: الحياة والنطق، لا يوجد البديع بدون ذينك الفنين ناسب ذكره بعدمها، يعني: مناسبة ذكر هذا الفن في ثالث الفنون هو ما ذكره أبو جعفر الأندلسي رحمه الله تعالى.