فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 828

* إيراد المسند إليه محلى بـ"أل"وأقسام"أل"الاستغراقية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زالَ الحديثُ في المبحث الثالث من مباحثِ أحوالِ المسند إليه، حيث ذكَرَ المبحث الأول وهو في حذفِهِ، ثم عقَّبَهُ بالمبحث الثاني أو البحث الثاني وهو في ذكرِهِ، ثم ذكرَ المبحث الثالث وهو كونُهُ مُعَرَّفًا، وذكرنا المعرفات ستة أو سبعة، جمعها ابن مالك رحمه الله تعالى بقوله:

فمُضمَرٌ أعرفُها ثم العلم فذو إشارةٍ فموصولٌ مُتم

فذو أداة .. هذا الذي وقفنا عنده.

فذو أداةٍ فمنادى عُيِّنا فذو إضافة بها تبيّنا

هكذا جمعَها ليس في الخلاصة وإنما في الكافية، قال: وكونُهُ بعد أن أنهى الكلام في التعريف بالضمير، ثم أتبعَهُ بالتعريف بالعلمية، ثم أتبعَهُ بالتعريف بالوصل، يعني: كونه اسمًا موصولًا، ثم رابعًا بكونه اسم إشارة، خامسًا وقفَ عند ذي الأداة.

وعبَّرَ ابن مالك هنا فقال: فذو أداة .. ذو أداة، لم يقل بـ (أل) أو يقل بـ (اللام) ليشملَ الأداة المعرفة عند حمير وهي (أم) ، لأن من قال: إن المُعَرِّف هو (أل) أو (اللام) حينئذٍ اختصَّ بما عليه جمهور العرب، وهو هذا المشهور عندهم، أن يكون التعريف بـ (أل) أو (اللام) على الخلاف في همزة الوصل، الهمزة هل هي همزة وصل أم همزة قطع، ولكن يبقى ماذا؟ يبقى التعريف بـ (أم) عندَ حمير.

"أمرَجُل"،"أمسَفَر"إذا أراد أن يقول: السفر، يقول:"أمسفر"، نقول: هذه (أم) مُعرِّفة، فإذا قيل: (أل) أو (اللام) خرجت (أم) الحميرية، ولذلك ابنُ مالك رحمه الله وابنُ هشام وغيرهم من المحققين إذا عَبَّروا عن المُعَرِّف بـ (أل) لا يقولون بـ (أل) إنما يقولون بأداة التعريف، لذلك قال:

وذو أداة فمنادى عُينا ..

وكونُهُ باللاّمِ في النّحوِ عُلِمْ ... لكِنَّ الاسْتِغْراقَ فِيهِ يَنْقَسِمْ

قال: وكونُهُ باللاّمِ، هنا نصَّ على أن كونه، أي: المسند إليه، والحديث في المسند إليه، وإن كان المعرَّف باللام أعمَّ من كونه مسندًا إليه؛ لأن المسند إليه ذكرنا أنه محصورٌ في شيئين: المبتدأ والفاعل، أو نائبه على قول .. المبتدأ والفاعل، وهل المعرف بـ (أل) لا يكون إلا مبتدأً أو فاعلًا؟ الجواب: لا، قد يكونُ اسمًا مجرورًا: مررتُ بالرجلِ، الرجل هذا محلى بـ (أل) وهو ليس مسندًا إليه.

فحينئذٍ صار الحديث هنا خاصًّا عن نوع معين من أنواع المعرَّفات، وهو إذا وقعَ مسندًا إليه مبتدأً أو فاعلًا.

إذن قوله: وكونه، الضمير يعود على المسند إليه، والحديثُ ليس خاصًّا عنه إلا من جهة كون الباب معقودًا فيه، وإلا فالأمرُ عام.

وكونُهُ باللامِ، يعني: مُعرَّفًا بـ (اللامِ) كون المسند إليه معرَّفًا باللام، هنا قال بـ (اللام) ولم يقل بـ (أل) إما أنّه تبِعَ الأصل صاحب التلخيص، حيث قال: كونه مُعرَّفًا باللام، ولم يقل: (أل) ، ولذلك نظمه كما هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت