فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 828

* الإنشاء الطلبي، وأقسامه، ومباحث كل قسم.

* حرف التمني الأصلي، والمجازي.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

لا زالَ الحديثُ في الباب السادس من أبواب علم المعاني، وهو باب الإنشاء، وذكرنا حدَّهُ في اللغة والاصطلاح، حيث عرَّفهُ الناظم رحمه الله تعالى بقوله:

ما لم يَكُن محتَمِلًا للصدقِ ... والكِذْبِ الإنشا كَـ"كُن بالحقِّ"

الإنشا: هذا مبتدأ مؤخَّر، و (ما) : اسم موصولٌ أو نكرة موصوفة في محلِّ رفع خبر مُقدَّم.

وكَـ"كن بالحقِّ"، قلنا: هذا مثالٌ بعدَ تمام التعريف.

ثم من المعلوم أن الإنشاء ينقسِمُ إلى قسمين: الطلب وغيره، ولذلك قالَ رحمه الله:

والطلَبُ استِدعاءُ ما لم يحصُلِ ... أقسامُهُ كثِيرةُ ستَنجَلي

الإنشاء: إما أن يكون طلبًا، وإما أن لا يكون طلبًا، يعني: يكون طلبًا أو لا، الثاني لا بحثَ للبيانيين فيه، ما لم يكن طلبًا .. الإنشاء غير الطلبي لا بحثَ للبيانيين فيه، ولذلك نقولُ: الإنشاء إن لم يكن طلبًا كأفعال المقاربة كـ (كاد) وأخواتها، وأفعال المدح والذم، وصيغ العقود، والقسم .. يعني: جملة القسم، و (ربّ) و (كم) الخبرية ونحو ذلك، فلا يُبحَث عنها هاهنا، مع كونها إنشاءً .. مع كونها إنشاءً لكن لا يُبحَث عنها في هذا الموضع، لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها، هكذا علَّلَ أهلُ البيان، يعني: تتعلَّقُ بها بعض المباحث البيانية، ولكن لقلةِ هذه المباحث وعدمِ الوقوف معها هجروها وتركوها في هذا الموضع.

ولأن أكثرَها .. هذا تعليل وهو أوضح وأظهر: لأن أكثرَها في الأصل أخبارٌ نُقِلَت إلى الإنشاء، بِعتُ: أصلها فعلٌ ماض دلَّ على وقوع الحدث، وهو البيع في الزمن الماضي، لكن إذا أُريدَ به الإنشاء، بعتُكَ السلعة، حينئذٍ حصلَ به، إي: إيقاع البيع، حينئذٍ نقول: هي في أصلها خبرٌ، ولكنها نُقِلَت إلى الإنشاء، لماذا؟ للدلالة على أن إيقاع مدلول بعت قد وقعَ في الحال، يعني: الآن، وليس المراد بالحال الصناعي.

إذن: لأنَّ أكثرها في الأصل أخبارٌ نُقِلَت إلى معنى الإنشاء، والمقصود بالنظر هنا في هذا الموضع هو الطلب، لاختصاصه بمزيد أبحاثٍ لم تُذكَر في بحث الخبر.

إذن نقول: الإنشاء نوعان: طلبٌ، وغيره.

غيرُ الطلبي لا بحث للبيانيين هنا في هذا الموضع، لأحد سببين: لقلّة المعاني المتعلقة بهذه الألفاظ الإنشائية غير الطلبية.

الثاني: لأن أكثرَها في الأصل هي أخبارٌ نُقلَت إلى معنى الإنشاء، إذن: الإنشاء قسمان: طلبٌ، وغيره.

قال: والطلبُ استدعاءُ ما لم يحصُلِ: أرادَ أن يعرِّف لك الإنشاء الطلبي، والطلبُ، يعني: وهو ينقسِمُ، بعد أن عرَّف الإنشاء، قال: والطلبُ، ومعلومٌ أن هذا يُحالَ فيه إلى المقرر معلم، فيقال: الإنشاء قسمان: طلبٌ وغيره والطلب استدعاء ما يحصل، كأنه قال لك: وهو قسمان، أو ينقسم إلى طلب وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت