فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 828

* النوع الأول من علم البيان: التشبيه.

* تعريف التشبيه: لغةً، واصطلاحًا.

* التشبيه يبحث في الدلالة الوضعية، وعلم البيان يبحث في الدلالة العقلية، فكيف يكون من مباحث علم البيان؟

* أركان التشبيه أربعة، وتعريف كل واحد منها.

* فصل:"وحسيان منه الطرفان".

* قوله:"والوجه ما يشتركان فيه ** وداخلا وخارجا تلفيه".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

شرعنا في الفن الثاني وهو علم البيان، وعرفنا حده وأنه محصورٌ في ثلاثة أركان أو أصول: التشبيه، والمجاز، والكناية.

ثم عقد فصلًا في دلالة الوضعية، والبحث هنا هو عينه البحث في السلم المنورق، شرحت هذا الفصل موسعًا، فمن أشكل عليه شيء يرجع إلى ذلك الموضع، ولكن ثَم خلافٌ بين المناطقة والبيانيين في كون التضمنية هل هي وضعيةٌ أم عقلية، فعند المناطقة هي وضعية، وعند البيانيين عقلية، ثم مفهوم الالتزامية عند البيانيين أعم من مفهوم الالتزامية عند المناطقة، هذا الفرق بينهما، البحث هو عينه، فمن أشكل عليه شيء فليرجع إلى ذلك البحث.

البابُ الأوّل: التشبيه.

هذا هو الأصل الأول من الأصول الثلاثة التي ينبني عليها علم البيان: التشبيه، والمجاز، والكناية.

البابُ الأوّل: التشبيه، أي: هذا الباب يحتمل هذا التشبيه الاصطلاحي، فـ (أل) فيه للعهد الذهني، لأن التشبيه قد يكون المراد به المعنى اللغوي، وهو التمثيل مطلقًا، وقد يراد به التشبيه الاصطلاحي، يعني: لا بد من ضابط، وعنون المصنف هنا وأطلق، هل المراد به التشبيه اللغوي، أو التشبيه الاصطلاحي؟ نقول: المراد به التشبيه الاصطلاحي، لسببين:

أولًا لقوله: تشبيهنا، أضافه، يعني: نحن البيانيين، فحينئذٍ الإضافة تقتضي التخصيص، فخصصه بما هو معهودٌ عند البيانيين.

ثانيًا: أن من أطلق لفظًا في فنٍ ما صُرِفَ إلى ذلك الاصطلاح الذي عناه ذلك المتكلم، فإذا كان المتكلم لغويًا وأطلق التشبيه حُمِلَ على المعنى اللغوي، وإذا كان المتكلم بيانيًا وأطلق التشبيه حينئذٍ حُمِلَ على هذا المعنى، المتكلم له اعتبار.

إذًا: هذا الباب في التشبيه الاصطلاحي المبني عليه الاستعارة، لأن الاستعارة مجازٌ علاقته المشابهة، إذًا: هي أخص، حينئذٍ صارت الاستعارة مبنية على التشبيه، فلا بد من معرفة التشبيه أولًا، من أجل أن نعرف ما هي الاستعارة، المبني عليه الاستعارة.

وهذا الباب هو المقصد الأول من المقاصد الثلاثة، وقدمه في الذكر لكونه مقدمة الاستعارة التي هي نوعٌ من المجاز، فحينئذٍ لا بد أن نعرف أولًا ما هو التشبيه من حيث هو، ثم بعد ذلك نعرف الاستعارة التي هي نوعٌ من أنواع المجاز، وهذا تقديمٌ واضح، ثم ثنى بالمجاز، لكون معناه كالجزء من معنى الكناية، الكناية مجازٌ كما سيأتي، فجزء معنى الكناية مجازٌ، حينئذٍ لا بد من معرفة المجاز قبل الكناية، فاقتضى ذلك تأخير الكناية عنه.

إذًا: قدم التشبيه لكونه مأخوذًا في مفهوم الاستعارة، الاستعارة مبنية على التشبيه، وهي نوعٌ من أنواع المجاز، ثم ثنى بالمجاز، ثم ثلث بالكناية، لأن الكناية جزؤها المجاز، فلا بد أن يُعرف ما هو المجاز أولًا، ثم بعد ذلك تعرف الكناية، وأورد التفتزاني على جعلهم التشبيه مما يُبحث عنه في علم البيان إشكالًا، أورد كون التشبيه يبحث في هذا الفن، حينئذٍ يرد إشكال أورده التفتزاني وأجاب عنهم، وهو أن علم البيان إنما ينظر في الدلالات العقلية كما سبق:

مطابقةْ ... تضمّنُ التزامٌ امّا السابقةْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت