فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 828

* الباب الرابع: في متعلقات الفعل، وشرح الترجمة.

* الغرض من ذكر المفعول مع الفعل.

* أغراض حذف المفعول.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

وقفنا عندَ قولِ الناظم رحمه الله تعالى: الباب الرابع في مُتعلِّقات الفعل، الباب الرابع من أبواب علم المعاني الثمانية، وسَبَقَ ما يتعلَّقُ بأحوالِ الإسناد وأحوالِ المسند إليه وأحوالِ المسند، هذا الباب الرابع في أحوال مُتعلِّقات الفعل، مُتَعَلِّقات ومُتَعَلَّقات يجوز فيه الوجهان؛ لأنه جمع مُتَعَلِّق أو جمع مُتَعَلَّق، مُتَعلَّقَات على صيغة اسم المفعول، ويجوز ضبطُها بصيغة اسم الفاعل .. بصيغة الفاعل، وإن كان الأولى أن يكون المراد به مُتَعلِّق لأن هذا المشهور عند النحاة؛ لأن المراد بالتعلق هو الارتباط، أو المعمولات التي تتعلَّقُ بالفعل، أي: يَرتَبطُ معناها به من المفعول به والحال والتمييز والظرف المكان وظرف الزمان، ونحو ذلك.

ولذلك يُقالُ: الجارّ والمجرور مُتعلِّقٌ بالكسر، ومٌتعلَّقٌ الذي هو الفعل، تقول: قامَ زيدٌ، زيدٌ هذا متعلِّقٌ، وقام هذا مُتعلَّقٌ به، فحينئذٍ المعمول يقال فيه مُتَعَلِّق، والعامل يُقال فيه مُتَعلَّقٌ، وهذا هو المشهور:

لا بدّ للجار من التعلُّق بفعلٍ أو معناه نحو مرتقي

لأن التعلُق هو الارتباط وهو التشبُّث، والمرتبِط والمتشبِّث بالكسر هو المعمول الضعيف، والمتشبَّث به والمرتبَّطُ به هو العامل القوي، فيكون بالفتح، ولو عُكِسَ لا إشكال، لكن الذي شاعَ عند النحاة وعند غيرهم: أنه بالكسر للمعمول وبالفتح للعامل.

في مُتَعَلِقات الفعل، المُتَعلِّق كأنه في عُرف العربية مختصٌّ بما سوى الفاعل؛ لأنه وإن كان في المعنى يصدُقُ على الفاعل إلا أنه في الاستعمال والحقيقة العرفية يُطلَق على ما سوى الفاعل، فيقال: المفاعيل بأنواعها مُتَعلِّقات، وكذلك الحالُ والتمييز، وأما الفاعل فلا يُسمّى متعلِّقا، وإن كان في المعنى هو متعلِّق بعامله وهو الفعل.

إذن: في متعلِّقات الفعل نقول: هذا جمع مُتعلِّق بكسر اللام ويجوز فتحها، وهي المعمولات التي تتعلَّقُ بالفعل، أي: يرتبطُ معناها به، فحينئذٍ لا يتمُّ معنى الفعل المتعدي إلا بذكرِ مفعوله، وكذلك إذا بُيِّنَ الظرفُ، الظرف المكاني أو الظرف الزماني، فحينئذٍ لا يتمُّ معناه إذا قُصِدَ الإخبار به إلا بذكرِ الظرف المكاني والزماني: ضربَ زيدٌ عمرًا، عمرًا: هذا مفعولٌ به متعلِقٌ بضرب، لا يمكن أن يُبيِّن محلّ الضرب إلا بذكرِ المفعول به، كذلك ضربَ زيدٌ عمرًا اليوم، أرادَ أن يُبَيِّن الزمنَ الذي وقعَ فيه الحدث، ضربَ زيدٌ عمرًا اليوم في داره، أرادَ أن يُبَيِّن المكان الذي وقعَ فيه الضرب، فحينئذٍ إذا أُرِيدَ البيان فلا بد من ذكرِ هذا المتعلِق، وإلا لا يتعينُ من حيث هو، لكن إذا أرادَ وقصدَ المخبِر بخبره أن يكون الحديث عن مكان الضرب فحينئذٍ يتعيَّن ذكرُه ولا يقوم غيره مقامه.

أي: المعمولات التي تتعلَّقُ بالفعل، أي: يرتبطُ معناها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت