والمقصود من هذا الباب بيان أحوالها .. بيان أحوال هذه المتعلقات، مِن حذفٍ وذكرٍ وتقديمٍ وتأخيرٍ ونحو ذلك، وحكمُ أحوالِ معمولات ما يعمَلُ عمل الفعل كاسم الفاعل كذلك، يعني: ليسَ الأمر مختصًّا بالفعل، لأنه قال: متعلِّقات الفعل، ومعلومٌ أن الفعل قد يعملُ عمَلَهُ اسم الفاعل ونحوه، فحينئذٍ ليسَ الحكم خاصًّا بالفعل بل يتعدّى فيشمل متعلِقات ما يعمل عمل الفعل، ولذلك يقدَّر الباب الرابع في أحوال متعلِقات الفعل، أو ما يعمل عمله.
الفعلُ أو بقية العواملِ في اسمها المنصوبِ كاسمِ الفاعلِ
يعني: الحكم ليسَ خاصًّا في هذا الباب بالفعلِ ومتعلَّقات الفعل بل يشملُ متعلّقات ما يعملُ عمل الفعل.
إذن: ما يعملُ عملَ الفعل كاسم الفاعل هو كذلك، وإنما اقتصرَ في الترجمة على الفعل لأصالتهِ في العمل، معلومٌ أن الأصل في العمل هو الفعل، فحينئذٍ كلُّ ما يتعلق بالفعل ومتعلقات الفعل، وأحوال متعلقات الفعل يصدُقُ الحكم على الفرع كذلك، هذا هو الأصل، أن ما صدَقَ على الأصل يصدُقُ على الفرع، هذا هو الأصل، ولا يُخرَجُ عنه إلا بدليل.
في أحوال متعلِّقات: إذن عرفنا التقدير هنا .. في أحوال متعلِّقات، متعلِّقات قلنا: المفاعيل والحال والتمييز ونحو ذلك، هذه لها أحوال من التقديم والتأخير، والحذف والذكر، فحينئذٍ نقولُ: هذه أحوالٌ تجري وتصدُقُ على متعلّقات الفعل، كما أنها أحوالُ تصدُقُ على المسند فيما سبقَ، وعلى المسند إليه فيما سبق، فالأمر سيّان، ولذلك أكثر ما يكون في هذا الباب قد يُعلَم فيما سبقَ من البابين السابقين؛ لأن الأغراض واحدة في الأصل، وما يصدُقُ هناك يصدُقُ هنا.
ولذلك قيل: ذكرُ الفاعلِ هنا ليس بلائق؛ لأن الفاعل مسندٌ إليه، وإن كان ذكره المصنفُ هنا تبعًا للأصل، لأن الأليق أن يُذكَرَ في باب المسند إليه، لأن الفاعل مسند إليه وليس متعلقات الفعل، ليس من متعلقات الفعل في اصطلاحِ البيانيين والنحاة، وإنما المتعلِّقات تصدُقُ بالفضلات، هذا الغالب عندهم من المنصوبات والمجرورات، فأمّا المرفوعات فالأصلُ فيها أنها من قَبيل العُمد.
إذن: اقتصرَ في الترجمة على الفعلِ لأصالته في العمل، فالأصلُ في العمل هو للأفعال.
متعلِّقات الفعل المرادُ بها جميع أحوالها، لأن وضعَ هذا الباب لها إلا أنه اقتصرَ فيه على ذكرِ البعض، لأنه ما ذكرَ إلا المفعول به فقط، قال:
والفعلُ مَعْ مفعولهِ كَالفِعْلِ مَعْ فاعِلِهِ ..
ثم ذكَرَ أن الغرضَ من ذكِرِ المفعول به مع الفعل هو الغرض من ذكر الفاعل مع الفعل، ثم ذكر نوعي الفعل المتعدي الذي ذُكِرَ معه المفعول به والذي لم يُذكر وقسَّم على ما سيأتي بيانه.