فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 828

* الباب الثاني في فن البيان: الحقيقة والمجاز.

* تعريف الحقيقة، والمجاز: لغةً واصطلاحًا.

* هل يجوز وجود لفظ استُعمل مجازا ولا يكون له حقيقة؟

* لا يوجد لفظ وضعته العرب ولم تستعمله.

* إذا جاء لفظ مشترك في لسان العرب، ففي أي المعاني يستخدم؟

* أقسام الحقيقة والمجاز، ومثال كل نوع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى: الباب الثاني: الحقيقة والمجاز.

بعد أن فرغ الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على المقصد الأول من المقاصد الثلاثة من علم البيان، قلنا: هي ثلاثة التشبيه والمجاز والكناية، لما انتهى من المقصد الأول من المقاصد الثلاث من علم البيان وهو التشبيه، شرع في الكلام على المقصد الثاني منها وهو المجاز في الأصل، لكن ذكر الحقيقة لأنها مقابلةٌ له، فقال رحمه الله تعالى: الحقيقة المجاز.

والحقيقة في الأصل: فَعيلة، فَعيل بمعنى: فاعل، من حق الشيء من باب ضرب ونصر، حَقَّ يَحِقُّ، وحَقَّ يَحُقُّ، من باب ضرب ونصر، يعني: يأتي من باب: فَعَل يَفْعِلُ، ضَرَبَ يَضْرِبُ، ويأتي من باب: فَعَلَ يَفْعُلُ .. نَصَرَ يَنْصُرُ، فيقال: حَقَّ يَحِقُّ، وحَقَ يَحُقُّ، وهذا تجده كثيرًا في كتب المعاجم، يُقال: من باب نَصَرَ، يعني: الذي مضارعه يأتي على وزن يَفْعُل، حينئذٍ تضبط العين في حَقَّ مثلًا بفتح، لأنه قال: من باب ضرب ونصر، وكلاهما من باب فَعَلَ، وأحيانًا يقال: هذا من باب عَلِمَ، فحينئذٍ تضبط العين في الماضي بكسر العين، عَلِمَ فَعِلَ، والمضارع يأتي منها على وزن يَفْعَل وهكذا.

إذًا: الحقيقة في الأصل فَعيل بمعنى: فاعل، من حق الشيء من باب ضرب ونصر إذا ثبت، أو بمعنى مفعول من حقَّقَه إذا أثَبَتَهُ، أو أثْبَتُّهُ يصح الوجهان، نقلت إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي، فحينئذٍ ينظر إليها من جهتين: إما أنها بمعنى اسم الفاعل، وإما أنها بمعنى اسم المفعول، لأن فعيلًا في اللغة يأتي بهذا وذاك، حينئذٍ يأتي المعنيان في الحقيقة، يقال: هي كلمةٌ ثابتة في موضعها الأصلي، ويأتي بمعنى مفعول وهي الكلمة المثبتة في مكانها الأصلي، وكلا المعنيين صحيح، وإذا احتمل الكلام بأن يكون بمعنيين ولا تنافي بينهما حمل عليها، يقال: فعيل بمعنى: فاعل وبمعنى مفعول، يصح هذا ويصح ذاك إلا إذا وجدت قرينة تدل على إرادة اسم الفاعل أو إرادة اسم المفعول.

إذًا: الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي سميت بذلك لثبوت اللفظ على أصل وضعه، يعني: لماذا سميت حقيقة، كالأسد في الحيوان المخصوص المفترس؟ نقول: هذا حقيقة، لماذا سميت حقيقة؟ لثبوت اللفظ على أصل وضعه، فعلى الثاني فالتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية .. على الثاني أنها المثبتة حينئذٍ حقيقةٌ، هل التاء هنا للتأنيث أو أنها للوصفية؟ حينئذٍ وقع خلاف بينهم: بعضهم يرى أنها للتأنيث وبعضهم يرى أنها ليست للتأنيث.

والمصحح عنده والظاهر أنها للنقل، بمعنى: أنه في الأصل وصفٌ، ثم لما انتقل وجُعل اسمًا صار كالجامد، مثل الأعلام المنقولة من المشتقات، في الأصل هي أوصافٌ تدل على معاني، وإذا نقلت حينئذٍ نقول: هي صارت جامدةً، فصالح مثلًا نقول: رجل صالحٌ، يعني: متصفٌ بالصلاح، لكن إذا سميته رجلًا صالحًا علمًا، لا يلزم منه أن يكون صالحًا، قد يكون طالحًا حينئذٍ وجد اللفظ ولم يوجد المعنى، حينئذٍ لا إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت