فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 828

وهنا الحقيقة هي في الأصل فعيلة، لكن لما نقلت من الوصفية للاسمية جُعلت التاء التي هي في الأصل للتأنيث دليلًا على هذا النقل، لأنها صارت كالاسم الجامد، فعلى الثاني فالتاء فيها للنقل من الوصفية للاسمية الصِّرفة، كما في ذبيحة ونطيحة، فلذلك لا يوصف بها، فلا يُقال: شاةٌ أكيلةٌ، أو شاةٌ نطيحةٌ، لا يوصف بها فلا يُقال: شاةٌ أكيلةٌ وشاةٌ نطيحةٌ، لماذا؟ لأنها للوصفية، نقلت من الوصفية إلى العلمية.

أو لعدم جريانها على موصوفٍ وهو الكلمة، فتكون التاء للتأنيث ففيه نظر، لعدم جريانها على موصوف، يعني: لم يتقدمها لفظ كلمة، هذه الكلمة حقيقةٌ، هذا الذي يقال فيه: جرى على موصوفها أو لا، نقول: هندٌ قتيلةٌ، لكن إذا أطلقت هكذا قتيلةٌ، تقول: قتيلةٌ، أو قتيلٌ؟ هو فعيل قتيل يستوي فيه المؤنث والمذكر، لكن إذا جرى على موصوفه بمعنى: ذُكِرَ، فحينئذٍ يُقال: قتيلٌ، إلا إذا تأخر: قتيلة زيدٍ، هذا لا إشكال فيه، وأما لوحده فيقال: هندٌ قتيلٌ، وزيدٌ قتيلٌ، لأنه بلفظه يدل على المعنيين، فالمرجِّح اللفظ، لأنه لا يلتبس .. لا يلتبس إذا قيل: هندٌ قتيلٌ لا يلتبس أن المراد به هنا التأنيث، لماذا؟ لأن هند في الأصل مؤنث، وإن كان يستعمل في المذكر، لكن في مثل هذا الزمن مثلًا يعتبر قرينة على أن المراد به المؤنث.

إذًا: قوله وهو الكلمة، وتكون التاء للتأنيث، هذا ذكره السكاكي وفيه شيءٌ من النظر.

والمجاز: أصله: مَجْوَز .. مَفْعَل، بوزن مَفْعَل بَفتح الميم والعين وسكون الفاء، ثُم قلبت الواو ألفًا لتحركها في الأصل: مَجْوَ .. تحركت الأصل، وانفتاح ما قبلها في الحال، يعني: أُريد أن يجعل علة لقلب الواو ياءً، لأنه من الجواز، فحينئذٍ هذه الألف منقلبة عن واو، مجاز، كيف قلبت؟ نقول: الأصل مَجْوَز، القاعدة ما هي؟ تحرك الواو وانفتاح ما قبلها، ما وجدت القاعدة، مع ذلك العرب قلبت الواو ألفًا، إذًا: لا بد من ضابط .. لا بد من قاعدة، ليست الأمور كهذا عشوائية، وإنما نقول: اكتفاءً بجزء العلة، وهي تحرك الواو، وهذا أحسن ما يقال.

أو يُقال: مَجْوَ .. تحركت الواو، ثم أرِيدَ قلبها فنُقِلَت حركة الواو إلى ما قبلها، صار لها نظران: نظرٌ قبل نقل الواو .. حركة الواو، ونظرٌ بعد نقل حركة الواو، نقول: تحركت الواو باعتبار النظر الأصلي، وانفتح ما قبلها باعتبار الآن فقلبت الواو ألفًا، أكثر الصرفيين على هذا، وفيه تكلف، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت