فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 828

* باب الفصل والوصل، وشرح الترجمة، وسبب تقديم الفصل على الوصل في الترجمة.

* حد الفصل والوصل: لغةً واصطلاحًا.

* المواضع التي يجب فيها فصل الجمل.

* المواضع التي يجب فيها وصل الجمل.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد وقفنا عندَ قولِ المصنف رحمه الله تعالى: الباب السابع: الفصل والوصل.

وهذا الباب السابع من أبواب علم المعاني الثمانية، أو فنّ البلاغة محصورٌ في ثلاثة علوم: فن المعاني، وفن البيان، وفن البديع، على خلافٍ في إدخالِ بعضها تحتَ مُسمّى الآخر.

وعلم المعاني محصورٌ في ثمانية أبواب سبق منها ستة أبواب، وهذا هو الباب السابع، أي: هذا الباب السابع من الأبواب الثمانية من علم المعاني، وهو الوصل والفصل.

الباب السابع: وهو أعظمُ أبواب هذا العلم خطرًا، وأصعبُهُ مسلكًا، وأدقُّه مأخذًا، حتى قصر أبو عليٍّ الفارسي البلاغة على معرفة الوصل والفصل، ما هي البلاغة؟ قال: معرفة الوصل والفصل، دلَّ ذلك على أن أصعبَ بابٍ وأخطرَ بابٍ إنما هو باب الوصل والفصل، حتى قصرَ أبو عليٍّ الفارسي البلاغة على معرفة الوصل والفصل، وأن مَن كَمُلَ فيه لا بد أن يكون كَمُلَ في غيره، يعني: لا يكون مُتألِّقًا في هذا الباب إلا إذا عرَفَ الأبواب الستة السابقة، وغيرها من أبواب علم المعاني.

حينئذٍ لما كانَ هذا الباب متوقِّفًا على غيره، حينئذٍ صارَ هو الأصل، وكأنَّ غيره مُكمّلًا له، ولذلك قالوا: أن من كَمُلَ فيه لا بد أن يكون كَمُلَ في غيره، لدقته .. بابٌ دقيق، فعندما تعطِفُ جملة على جملة أو تترك لا بد أن تستحضِر كثيرا من المسائل المتعلقة بالمسند والمسند إليه، وكذلك الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، والتي لا محل لها من الإعراب، والتوكيد، والإبدال، والقصر، والتشريف، كل المسائل هذه يحتاج الذهن إلى إعمالها عند التحدث وعند الكتابة.

هذا شأنه دقيق، بمعنى: أنه لا يجيدُه كل أحد، فالمسائل إذا تعلَّقت بها عدّة أحكام كَثُر استحضارها، أو صَعُبَ استحضارها، وقلّتِ الإصابةُ فيها، بخلاف بعض المسائل التي لا يكون فيها استحضار إلا لشيءٍ قليل من الأحكام، فكلما قلَّت الأحكام المتعلقة أو مرتبطة بالمسائل، حينئذٍ سهُلَ استحضارها وسهُلَ استعمالها، وأما إذا كثُرت الأحكام حينئذٍ جاءت الصعوبة، ولذلك يصعُب الإعراب، لماذا؟ لأنك لا بد أن تستحضرَ علم النحو كاملًا، فإذا جئت أن تعرب حينئذٍ يمرُّ بك التمييز، لا بد أن تستحضر أحكام التمييز وإلا أخطأت .. لا بد أن تستحضر أحكام الحال .. أقسام الكلام .. الكلمة .. علامات الاسمية .. الفعل .. علامات الفعلية .. الحرف كذلك.

فكلُّ هذه الأحكام من لم يُجِدها حينئذٍ لا يوفّق في الصواب في الإعراب، وإنما الذي يوفق في الصواب في الإعراب هو الذي يستحضرُ هذه الجمل استحضارًا تامًا، وأما إذا كان متردّدًا فيقع الإعراب متردّدًا، وإن كان جازمًا يقع الإعراب جازمًا، وإن كَمُل في استحضار هذه الأحكام كَمُل في الإصابة، وإن لم يَكْمُل في استحضار هذه الأحكام حينئذٍ لا يكمل في الإصابة، فكلما كثرت الأحكام المتعلقة بالمسائل صعُبَ استعمالها، وهنا يأتي صعوبة النحو وصعوبة أصول الفقه.

إذن: مَن كَمُل فيه لا بد أن يكون كَمُل في غيره، وعلى هذا قول أبو علي الفارسي حقيقةً أو مُبالغة، على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت