فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 828

ولذلك نقول: هنا الأفضل والأحسن والأبلغ والأفصح، أن يُعبَّر بالفعل الماضي، والآن الناس لماذا عدلوا؟! يرحمه الله يقول .. قال النووي يرحمه الله، نقول: كيف نجزم بيرحمه الله؟ نقول: لا، ليس المراد بالجزم أنه مرحومٌ بالفعل، لكن نقول: هذا من بابِ إحسان الظن برحمة الله جل وعلا .. بالرب سبحانه، نقول: رحمه الله، كأن الأمر قد وقعَ وحصَل من باب التفاؤل.

لِفَأْلٍ، إذن الأفصحُ أن نقول: رحمه الله، ولذلك درجَ .. أنا حاولت أن أقِفَ على لفظة واحدة في الشروحات والحواشي، لم أجد أحد يُعبِّر بالفعل المضارع كلهم، بل نصَّ السيوطي رحمه الله في هذا الموضع، في: عقود الجمان: على أن غفَرَ الله له، أفصحُ من: ربِّ اغفر له، رب اغفر: هذا ليس في تفاؤل، لكن: غفَرَ الله له، مع اعتقاد أن المغفرة لم تقع بالفعل، وإنما طمعًا في سعة رحمة الله عز وجل ومغفرته نقولُ: هذا هو الأصل، فلا بأس بهذا.

ولذلك نقول: صلى الله عليه وسلم .. أبو بكر رضي الله تعالى عنه .. الإمام أحمد رحمه الله، وكلهم هكذا يعبِّرون في الكتب، إذا ذكروا الأئمة الكبار قالوا: رحمه الله، ورضي الله تعالى عنه، ولم يقل أحد: يرضى الله عنه، ويرحمه الله.

اوْ حِرْصٍ، يعني: في وقوع المطلوب: رزقني الله لقاءك، يعني: لكثرة تصوّره إياه، فربما يُخيَّل إليه أنه حاصل، فيُعَبِّر عن الفعل الماضي، أو يُعَبِّر عن الطلب، بدلًا من أن يقول: اللهم ارزقني لقاءه، يقولُ: رزقني الله لقاءك، من باب الحرص.

وَحَمْلٍ، يعني: حمل المتكلم على الأمر المطلوب مِن المخاطب، بأن يرغبَ في تصديق الطالب نحو: أنتَ تحسنُ إلي غدًا، سيزورُه يقول له: أنتَ تُحسن إلي غدًا، لو قال له: أحسن، هذا الأصل، لكن حتى يحرجه يقول: تحسن إلي، فحينئذٍ بدلًا من أن يُكذّبه يصدِّقُهُ بالفعل، لأن أنت تحسن إلي: هذه صيغة خبر تحتمل التصديق والتكذيب، فإذا لم يُحسِن إليه حينئذٍ كذَّبه ونسبه إلى الكذب ..

بأن يرغب في تصديق الطالب نحو: أنتَ تحسِنُ إلي غدًا، فتحمله بألطفِ وجهٍ على الإحسان، مكان: أحسن إلي.

وَأَدَبْ، يعني: تحرُّزًا عن صورةِ الأمر، تترك بدل، تقول: يا أمير المؤمنين اكتُب لي، هذا ما فيه أدب، وإنما تقولُ: أميرُ المؤمنين يكتُبُ لي، أو يقضي حاجتي، فتعدِلُ عن الأمر إلى جملة الخبر، فيكون المراد به ماذا؟ الطلب، تقول: أمير المؤمنين يُعطي بلا حساب، إذن: أعطني، فحينئذٍ عبَّر بصيغة الخبر عن الطلب.

إذن: لهذه الأمور قد يُؤتى بالإخبار، أو بالأخبار مُرادًا بها الطلب، لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَحَمْلٍ وَأَدَبْ.

وصلى الله، وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت