فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 828

ويأتي للتهديد: لا تفعل .. لا تصلِّ، قد يُهدِّد الأب ابنه يقول: لا تصلِّ، يعني: إذا لم تصل حينئذٍ سيكون لك عقاب شديد، لا تمتثل أمري، ونحو ذلك.

ويأتي للتقليل: (( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ ) ) [الحجر:88] فهو قليل حقيقةً.

ويأتي للدّعاء: (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) ) [آل عمران:8] لا: ناهية في الأصل، لكن نقول: هنا استُعمِل دعاء مجازًا، بخلاف ما يذكرُهُ البعض بأنه حقيقة في الدعاء ونحو ذلك.

والبيان: لبيان العاقبة: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [آل عمران:169] أي: عاقبة الجهاد لا الموت.

ونهيٌ ونِدا، يعني: استعملوا النداء في غير معناه، كما استُعمِلَ الأمر في غير معناه، والنهي في غير معناه، فقد يأتي للإغراء: يا مظلوم .. تريدُ إغراءه على زيادة التظلم، هذا إغراء حث له، يا مظلومُ فيزداد يشتكي، فتقول: يا مظلوم، هذا إغراء له.

والاستغاثة: يا لله للمسلمين.

ويأتي للتحسر والتوجع، كما في نداء الأطلال والمنازل وما أشبه ذلك.

في غيرِ معناهُ لأمرٍ قُصِدا، يعني: لا بدّ لنكتة .. فائدة، ولذلك إذا قيلَ: بأنه مجاز لا بدّ من التماس قرينة وعلاقة بين الأصل والفرع.

لأمرٍ: اللام هذه للتعليل، والمراد بالأمر هنا النكتة المقتضية للعدولِ عن الحقيقة إلى التجوُّز بالأمر غيره، قُصِدا، يعني: مقصودًا للمتكلم.

إذن: قد يجي .. وقد يَجيْ أمرٌ ونهيٌ: يجي بالتخفيف، يعني: بدون همز .. للوزن، وقد يَجيْ أمرٌ ونهيٌ ونِدا في غيرِ معناهُ، يعني: قد يخرجُ الأمرُ وما عُطِفَ عليه عن معانيها الأصلية لنُكتة.

ثم قال: وصيغةُ الأخبارِ .. وصيغةُ الإخبارِ: يجوزُ الوجهان، وصيغةُ الإخبارِ: مصدر، وصيغةُ الأخبارِ، والصيغة المراد بها هنا، يعني: الجملة التي يصحُّ الإخبار بها، وليس المراد بها الحركات والسكنات، لكن يذكرها في باب الوزن هناك يقول: الصيغة لا، هناك الصيغة متعلَّقها المفرد، وهنا المركب: الجملة الاسمية، أو الجملة الفعلية، لأن الخبر الأصلُ فيه أنه لا يدلُّ على الطلب، وإذا دلَّ على الطلب نقول: استُعمِل في غير معناه.

وصيغةُ الإخبارِ تأتي للطَّلَبْ، يعني: تقعُ صيغةُ الخبر ويُراد بها الإنشاء، لأن الإنشاء هنا إذا أُطلِق المراد به الإنشاء الطلبي:

وإنما المقصود منه الطلبي طالب ما يُفقد وقتَ الطلبِ

وصيغةُ الإخبار تقعُ ويراد بها الإنشاء، لنكتة .. لفائدة، لِفَأْلٍ: لفألٍ .. رأس وراس، فأس وفاس لغتان، ولا يقال: تخفيف، إنما يقال: لغةٌ في هذا، لِفَأْلٍ، يعني: تفاؤل .. يأتي للتفاؤل، بوقوع المعنى المطلوب فيُعبَّر عنه بصيغة الماضي، كالحاصلة التي يُخبَر عنها بأفعالٍ ماضية: غفَرَ الله لك، هل وَقَعت المغفرة؟ الله أعلم، لكن نُعَبِّر بالماضي عن قولنا: ربِّ اغفر له .. الأصل يقول: رب اغفر له، يعني: يأتي بصيغة الطلب، لكن نقولُ: غفرَ الله لك، ورحمَك الله، وبارك الله فيك، ونفعَ الله بك، كل هذه أفعال ماضية للدلالة على أن معانيها كأنها واقعةٌ من باب إحسان الظن بالرب جلّ وعلا وسعة رحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت