* تابع لشرح مقد مة الناظم.
* المبادئ العشرة.
بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قد شرحنا في مقدمة الناظم، وقد ذكرنا مرارًا أن العلماء في هذا الموطن يذكرون أنه لا بد أن يأتي الماتن أو الناظم بأمور ثمانية، منها ما هو واجبٌ، ومنها ما هو مستحب، والمراد بالوجوب هنا وجوب صناعي واستحباب صناعي، يعني: بالاستحباب الشرعي ولا الوجوب الشرعي، الأمور الأربعة التي يتعيّن ويتوجّه اللوم على الناظم أو غيره لو ترك منها واحدًا: البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتشهد.
الناظم هنا أتى بالبسملة وأتى بالحمدلة: الحمد لله البديع الهادي، وأتى بالصلاة، وترك التشهد والسلام، أما التشهد فهذا يصعبُ أن يأتي به في النظم، وإن كان في النثر يتمكنُ من ذلك، لكن في النظم قد يكون فائق العسر، ويُجاب عنه أنه قد يكون تشهّدَ لفظًا، أنه قد أتى بها لفظًا دون أن يكتبها.
وأما السلام فهذا أيضًا يجاب أنه قد يكون اكتفى بالسلام في آخر النظم إن كان سلّم هناك، وإلا أيضًا أن يقال: قد أتى به لفظًا، ولم يقيّده كتابًا، والمراد: {كل كتاب أو كل كلام لا يُبدأ بذكر الله تعالى وبالصلاة عليّ فهو أكتع أبتع أو أبتع أكتع} ، الحديث ضعيف، لكن يستدلون بهذا على الإتيان بالصلاة، وإذا دلّ الحديث على الإتيان بالصلاة لزِمَ من ذلك أن يأتي بالسلام، لماذا؟ لأنه عندهم يُكرَه إفرادُ الصلاة عن السلام، يكره أن يأتي الإنسان سواء كتابةً أو لفظًا أن يأتي بالصلاة دون السلام، اعتمادًا على دلالة الاقتران في الآية: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [الأحزاب:56] وهذا عند المتأخرين من الشافعية وغيرهم، أنه يُكره إفراد الصلاة عن السلام، الصحيح أنه لا يُكره، لماذا؟ لأنه لا دليلَ على الكراهة، الكراهة لا تثبتُ إلا بدليل، لا بد أن يردَ نهي من الشارع، وإذا لم يرد فالأصل عدمُ النهي.
إذن: توجيهُ الآية نقول هنا: الاستدلال بالآية على كراهة إفراد الصلاة عن السلام أو السلام عن الصلاة مأخوذٌ من دلالة الاقتران، ودلالة الاقتران ضعيفةٌ في الاستدلال بها عند جمهور الأصوليين، وهذا ما رجَّحهُ ابن حجر رحمه الله في"الفتح"وغيره.
هذه أربعة أمور نقول: هي واجبةٌ وجوبًا صناعيًا، البسملة وقد أتى بها، والحمدلة والصلاة، وترَكَ السلام ونعتذِرُ عنه، وترَكَ التشهد، وكذلك نعتذرُ عنه، الأمور المستحبة أربعة أيضًا استحبابًا صناعيًا، ولا يتوجّهُ اللوم على الناظم أو غيره إذا تركَ واحدةً منها أو ترك الجميع، ولذلك هذا الفرق بين الوجوب والاستحباب في هذا الموضع: أنه يتوجّهُ اللوم لو تركَ واحدًا من الأمور الواجبة، ولا يتوجّهُ اللوم ولا نحتاج أن نعتذر عنه إذا ترك واحدًا من الأمور المستحبة، الأمور المستحبة هذه أربعة:
أولًا: تسمية نفسِه:
قال الفقير الشرف العمريطي ذو العجز والتقصير والتفريط
قال الفقير عابد الرحمنِ الحمد لله على البيانِ