* الفنُّ الأول علم المعاني.
* وجه حصر أبواب علم المعاني في ثمانية أبواب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
ذكرنا في الدرس السابق البلاغة عند أهل البيان، فقالوا: إن البلاغة يوصف بها الكلام ويوصف بها المتكلم، بلاغة المتكلم: هي مَلَكةٌ يُقتدَر بها على تأليف الكلام البليغ، وإنما لم يذكرها الناظم هنا؛ لأنها تُعرف من حدِّ فصاحة المتكلم، كما قلنا: ذكر السيوطي ذلك عرَف الفصاحة أولًا، ثم أحالَ تعريف بلاغة المتكلّم على ما سبق:
وحدُّها في متكلمٍ شُهر ملكةٌ على الفصيح يَقْتَدِر
وقال في حدّ بلاغة المتكلم: وحدها في متكلمٍ كما مضى ..
إذن: تعرف مما سبق، لماذا؟ لأن كلا منهما يُشترط فيه الملكة، الأول الفصاحة فصاحة المتكلم ملكة عن التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، وهنا: بلاغة المتكلم مَلكة يُقتدَر بها على تأليف كلامٍ بليغ، إذن: التخصيص يكون باعتبار اللفظ، مَلكةٌ يُقتدَر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، هذا يميز مكان ومحلّ الملكة بلفظ الفصاحة الذي هو المعرف، وكذلك في البلاغة، ملكةٌ يُقتدر بها على تأليف الكلام البليغ.
والذي ذكرَهُ الناظم هنا هو حدّ بلاغة الكلام، وقلنا: أن حدّ بلاغة الكلام؛ أولًا قد اختلف المتقدمون كما ذكر ابن السبكي ذلك .. قد اختلفوا في حدّ الفصاحة على نيّفٍ وثلاثين تعريفًا، يعني: وصلت إلى نيفٍ وثلاثين تعريفًا، وكل منهم ذكر صفة من صفات البلاغة، والذي يجمعُ هذه الحدود كما ذكر ابن السبكي والسيوطي أيضًا .. الذي يجمع هذه الحدود وأحسنها هو تعريف صاحب التلخيص:
بلاغة الكلام: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، قلنا: مطابقة الكلام المراد بها، ما المراد؟ موافقة؛ مطابقة، قلنا: هذا مصدر، وعبر الناظم: طباقه، لا إشكال، هما مصدران لـ فَاَعَلَ الفِعَاَل والمُفَاعَلة، إذن: فاعل طابق يأتي المصدر منه على طباق .. طباقه ... ويأتي المصدر أيضًا على مطابقة.
والمطابقة التي ذكرها هنا المراد بها الموافقة، مطابقة الكلام، أي: موافقة الكلام لمقتضى الحال، قلنا: عندنا حال وعندنا مقتضى الحال، الحال هو المقتضِي، وما يترتَّبٌ على الحال هو المقتضَى، الحال قلنا: حدُّهُ أو ضابطه عندهم: الأمر الداعي، يعني: المُحْوِج إلى التكلُّم على وجه مخصوص، وقالوا: وذلك - تفسير - وذلك بأن يُعبَّر عن المراد بكلامٍ يؤدّي أصل المعنى مع خصوصية ما، هذه الخصوصية هي مقتضى الحال، مثّلنا لذلك بالمخاطب المنكِر للحكم.
قلنا: المخاطب المنكِر للحكم إذا خاطبت شخصًا منكِرًا للحكم، نقول: حالُ الإنكار أو نقول: الإنكار هذا حال، ماذا يقتضي؟ تأكيد الكلام، إن وقع الكلام مؤكَّدًا نقول: طابق الكلام الحال، حينئذٍ مقتضَى الحال الذي هو التأكيد، المقتضَى يُعبّر عنه بالكلي، يعني: تأكيد الكلام إذا كان المخاطب منكرًا للحكم هذا يسمى: كُليًا، كما عبر الشارح، وإن زيدًا قائمٌ هذا جزئي من جزئياته؛ فلا يشكل هنا الشارح في شرحه لهذا البيت.