فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 828

قال: الكلي: تأكيد الكلام إذا أُلقِيَ لمخاطبٍ منكِرٍ للحكم، تأكيد الكلام هذا قاعدة كلية، أفرادُها وجزئياتها أن تقول: إن زيدًا قائمٌ .. إن عمرًا مسافر، نقول: هذا جزئي من جزئيات تأكيد الكلام، كما نقول: الفاعل مرفوع هذه كلية،"جاء زيدٌ"، زيدٌ: هذا فاعل، نقول: هذا جزئي من القاعدة، أليس كذلك؟ كذلك تأكيد الكلام هنا إن اقتضى الحال تأكيد الكلام نقول: يُطرَدُ الكلام مؤكَّدًا، وهذه هي القاعدة الكلية، إن زيدًا قائمٌ هذا جزئيٌ من جزئياتها، كذلك إذا اقتضَى الحال حذفَ المسند إليه حُذف، وإذا اقتضَى الحال ذكرَ المسند إليه ذُكر، وهلم جرّا.

كما ذكرنا: أن مقتضيات الحال هذا أهم ما تعتني به أيضًا: مقتضيات الحال تختلفُ بحسب مقامات الكلام، لماذا؟ لأن مقامات الكلام تختلفُ فحينئذٍ يختلفُ باختلافها الحال، الذي هو المقتضَى .. مقتضَى الحال، مقام التنكير قالوا: يُباينُ مقام التعريف، أوردَ بعضهم على هذا قال: البلاغة تكون من صفات ماذا؟ تكون من صفات الكلام، نحن نقول: مقتضيات الحال تختلِفُ بحسب اختلاف مقامات الكلام، فحينئذٍ مقام الكلام يقتضي التنكير، قال: التنكير هذا وصفٌ وخاصةٌ من خواص المفرد، أليس كذلك؟

والاسم ضربان فضربٌ نكرة والآخر المعرفةُ المشتهرة

إذن: هذان وصفان .. التعريف والتنكير وصفان للمفرد، ونحن نقول: البلاغة وصفٌ للمركب الذي هو المركّب التام، الكلام المصطلح عليه عند النحاة، فكيف نوجّهُ هذا الكلام؟ بعضهم جرى على ما قد يكون موجودًا في بعض كتب البلاغة: أن البلاغة قد يُوصفُ بها ما هو دون الكلام المصطلح عليه، ولكن الأصح أن يقال: إن البلاغة وصفٌ خاص بالكلام، وإن ما يُنكَر من التنكير والتعريف هذا لا باعتبار اللفظ المفرد، وإنما باعتبار كون الحال يقتضِي مسندًا ومسندًا إليه، كلٌ منهما قد يكون منكَّرًا وقد يكون معرَّفًا، وهذا المسند إليه والمسند هما جزءا الإسناد.

إذن: يقومُ مقامَ التنكير؛ تنكير ماذا؟ تنكير المسند إليه والمسند، متى؟ في مقام الكلام المركّب، لا باعتبار خصوصه: أنه يُنظر إليه دون التركيب لا، وإنما ينظر إليه بكونه مسندًا إليه، وإذا كان مسندًا إليه لا يمكن أن يكون مسندًا إليه وهو دون التركيب، لماذا؟ لأن المسند إليه والمسند ركنان للإسناد، والإسناد هو ضرب كلمةٍ إلى أخرى، فحينئذٍ لا يرِدُ هذا الإشكال: أن وصف التنكير والتعريف وصفان أو خاصّةٌ من خواص المفرد، بل نقول: نعم، هو خاصّةٌ من خواص المفرد لكن النظر هنا في كونه من مقتضيات الحال، التي إن طابق المقتضَى الحال وُجدت البلاغة مع الفصاحة، نقول: المراد هنا التنكير والتعريف باعتبار جزئي الإسناد، وهذا لا يكون إلا في كلامٍ مركّب، ولا يُنظر إليه باعتبار نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت