فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 828

* المبحث الرابع: أغراض تقييد المسند، والمراد بالتقييد، والأمثلة.

* أغراض ترك التقييد، والأمثلة.

* أغراض التقييد بالوصف والإضافة، وأغراض ترك ذلك، والأمثلة.

* المبحث الخامس: أغراض تنكير المسند، والأمثلة.

* المبحث السادس: أغراض تعريف المسند، والأمثلة.

* أغراض وصور قصر المسند، والأمثلة.

* المبحث السابع: أغراض ذكر المسند جملة.

* المبحث الثامن: أغراض تأخير المسند وتقديمه، والأمثلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زالَ الحديث في بيان الأحوال العارضة للمسند من حيث كونه مسندًا، بعدما أنهى ما يتعلَّقُ بالمسند إليه، شرعَ فيما يتعلَّقُ بالمسند؛ لأنه مما يلزمُ من وجودِ المسند إليه وجودُ المسند، كلٌّ منهما لازم للآخر، إذ التركيب ثلاثة: إسنادٌ ومسندٌ إليه ومسند.

وذكرنا البحث الأول وهو فيما يتعلَّقُ بحذف المسند، والبحث الثاني في ذكره، والبحث الثالث في إفراده، يعني: كونه اسمًا مفردًا، والبحثُ الرابع الذي وقفنا عنده، وهو قوله:

وَقَيَّدوا كَالفِعْلِ رَعْيًا لِلتَّمامْ

وَتَركُوا تَقييدَهُ لِنُكْتَةِ ... كَسُتْرَةٍ أَوِ انْتهازِ فُرْصَةِ

وَخَصَّصوا بالوَصْفِ وَالإِضافَةْ ... وَتَركُوا لِمُقْتَضٍ خِلافَهْ

وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ ... فَلِمعاني أَدَواتِ الشَّرْطِ

هذا مبحثٌ واحد وهو ما يتعلَّقُ بتقييد المسند؛ لأن المسندَ قد يكون فعلًا، وقد يكونُ اسمًا يعملُ عملَ الفعل، يكونُ فعلًا قام زيدٌ .. ضربتُ زيدًا، وقد يكون اسمًا لكنه يعملُ عمل الفعل، فحينئذٍ لابد من متعلقات يتعلَّقُ بها ما يعمل عمل الفعل.

وَكَوْنُهُ اسْمًا لِلثّبوتِ والدَّوامْ: هذا متعلِّقٌ بما قبله، وَقَيَّدوا: هذ شروعٌ في البحث الرابع في تقييده، يعني: تقييد المسند، سواءٌ كان فعلًا أو اسمًا يعملُ عملَ الفعل، لماذا؟ لأنه كلَّما ازدادَ خصوصًا ازدادَ بعدًا عن الاحتمال، إذا قلت: ضربتُ وسكتُّ، ضرب: هذا فعل حدثٌ لا بدَّ له من فاعل .. لا بد له من محلٍّ يقع عليه الضرب .. لا بدَّ من مكانٍ يقع فيه الضرب .. لا بد من صفةٍ، قد يكون ضربًا خفيفًا .. قد يكون ضربًا شديدًا .. قد يكون ثَم معه شخص آخر ضربَ، فإذا قال: ضربتُ وسكتَ، نقول: هذا فيه شيوع وفيه بعد، إذا أراد تخصيصه وتقييده: ضربتُ زيدا .. ضربت عمرو، يشمل ضرب زيد وغيره.

إذا قال: ضربت زيدًا، قَرُبَ الاحتمال أو لا؟ قرب الاحتمال، ضربتُ زيدًا، متى؟ ضربت زيدًا البارحة، ازداد قربًا أو لا؟ ازداد قربًا، ضربت زيدًا البارحة ضربًا شديدًا، ازداد قربًا أو لا؟

إذن: التقييداتُ هذه التي تعلقت بالفعل ازدادَ بها الفعل قربًا، وبعُدَ عن الاحتمال، لذلك قالوا: التقييد لأنه كلما ازدادَ خصوصًا ازدادَ بُعدًا عن الاحتمال، ازداد خصوصًا بماذا؟ بهذه المتعلِّقات، ازدادَ بُعدًا عن الاحتمال، وكلما بعُدَ عن الاحتمال قَوِيَت الفائدة لا شك، أن ضربتُ زيدًا ضربًا شديدًا البارحة، ليس هو كضربت، وليس هو كضربت زيدًا، لأن هذا فيه احتمال وفيه بُعد، ولما ازدادت المخصِّصات والمقيدات ازدادَ قربًا وصارَ أتم فائدة؛ لأن الفائدة من قول: ضربتُ زيد، أتم من الفائدة من قولك: ضرت فقط؛ لأن تلك مُقيَّدة ببيان المحلِّ الذي وقع عليه زيد وهو المفعول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت