* قوله:"واللف والنشر والاستخدام ... أيضا وتجريد له أقسام".
* تعريف كل نوع: لغة، واصطلاحًا، ومثال كل منها.
* قوله:"ثم المبالغة وصف يُدعى ... بلوغه قدرًا يُرى ممتنعًا".
* تعرف المبالغة، وأقسامها، ومثال كل نوع منها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
واللّفُ والنّشرُ والاستخدامُ أيضًا وتجريدٌ لهُ أقسامُ
ثمّ المبالَغَةُ وصْفٌ يُدّعى بُلوغُهُ قَدْرًا يُرى ممتَنِعا
أوْ نائيًا وَهْوَ على أنْحاءِ تبليغٍ اغراقٍ غُلُوٍّ جاءِ
مقبولًا او مردودًا التّفريعُ وحُسْنُ تعليلٍ لَهُ تنْويعُ
واللّفُ والنّشرُ: ذكر في هذا البيت ثلاثة ألقاب من ألقاب الضرب الأول وهو المعنوي، قوله: واللف بالرفع معطوفٌ على قوله: وعُدَّ من ألقابه المطابقة، أي: وعُدَّ من ألقابه المطابقة، واللّفُ والنّشرُ: هذا مركبٌ وليس اللف لوحده لقبًا، ولا النشر لوحده لقبًا، وإنما هو بمجموع الطرفين.
واللّفُ والنّشرُ، أي: وعُدَّ من ألقابه اللف والنشر، واللف في اللغة: مصدر لف الشيء إذا جمعه، والنشر مصدر نشره إذا بسطه، إذًا: جمعٌ وبسطٌ، اللف: هو الجمع، والنشر: هو البسط، فيجمع أولًا، ثم بعد ذلك يبسط ما جمعه.
واللف والنشر اصطلاحًا عند البيانيين: هو ذكر متعددٍ على جهة التفصيل أو الإجمال، فيذكر شيئًا متعددًا، يعني: له أفراد، إما أن يذكره على جهة الإجمال كدخوله تحت ضميرٍ: قالوا، حينئذٍ جمع بين متعددٍ، أو على جهة التفصيل، بأن يذكره مُفَصَّلًا: (( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] فَفَصَّل .. جمع الليل والنهار، ثم بعد ذلك قال: لتسكنوا هذا راجعٌ إلى الليل، والابتغاء هذا راجعٌ إلى النهار، حينئذٍ جمع بين اثنين وهما مفصلِين.
إذًا: ذكر متعددٍ على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم بعد الجمع هذا هو اللف، ثم ذكر ما لكل واحدٍ من غير تعيين، ثقةً بأن السامع يرده إليه، يعني: إحالة على ذهن السامع، السامع هو الذي يفهم بأن النشر إنما يكون تابعًا للأول من اللف، والثاني يكون تابعًا للثاني، أو أن يكون مشوشًا ليس فيه ترتيب، وإنما يكون النظر إلى ذهن السامع.
وعرفه السيوطي في شرحه على عقود الجمان بقوله:"أن تذكر شيئين أو أشياء، إما تفصيلًا بالنص على كل واحدٍ"كما ذكرنا في المثال السابق: (( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ) [القصص:73] فَصَّل .. سمى الليل وسمى النهار، أو إجمالًا، (( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ) ) [البقرة:111] قالوا: الواو هنا فيه إجمال، لأنه أراد به اليهود والنصارى، فذكر متعددًا، لكنه كنى عنه بالضمير وهو الواو، أو إجمالًا: بأن تأتي بلفظٍ يشتمل على متعددٍ، ثم تذكر أشياء على عدد ما ذكرته كل واحدٍ يرجع إلى واحدٍ من المتقدم، وتفوض إلى عقل السامع رد كل واحدٍ إلى ما يليق به لا أنك تنُص عليه، هذه عبارة السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه على عقود الجمان، حينئذٍ يكون النظر هنا بالإحالة إلى فهم السامع، هو الذي يرد هذا إلى ذاك، وإن كان قد يقع فيه شيءٌ من اللبس، لكن الفطن لا يلتبس عليه شيءٌ من ذلك البتة.