قومٌ إذا حاربوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ أو حاولوا النَّفْع في أَشياعهم نَفَعُوا
سجِيَّةٌ تلك ..
إذًا: قسم أولًا قوم إذا حاربوا أو حاولوا النفع، قسمهم إلى قسمين، قال:
سجِيَّةٌ تلك منهم غيرُ مُحْدَثَةٍ إنّ الخلائقَ فاعلَمْ شَرُّها البِدَع
فقسم أولًا صفة الممدوحين إلى ضُرِّ الأعداء ونفع الأشياع وهم الأولياء كما عبر صاحب الإيضاح، ثم جمعهما في قوله: سجِيَّةٌ تلك.
النوع الأخير: الجمع مع التفريق والتقسيم، يعني: اجتمعت الثلاثة، وهذا حقيقته: أن يجمع بين أمرين فأكثر، ثم يوقع تباينًا بينهما، ثم يقسِّم ذلك المتعدد بأن يعطي كل ماله، يعني: معلومٌ مما سبق، ومثاله -وهذا مثال اتفقوا عليه-، قوله تعالى: (( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) ) [هود:105] وهذا تقسيم (( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) ) [هود: 106 - 108] .
أما الجمع ففي قوله: (( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ) ) [هود:105] نفسٌ هذا جمع، ما وجه الجمع؟ نفس: هذا واحدة، نحن نقول: جمع .. جمع الأنفس كلها، ما وجهه؟ نكرة في سياق النفي، إذًا: جمع الأنفس أولًا. إن الجمع في قوله: (( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ) ) [هود:105] نفسٌ: هذا متعدد من حيث المعنى، لأنه نكرة في سياق النفي فتعم، وأما التفريق ففي قوله: (( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) ) [هود:105] فرق بينهما، ثم قسَّم ما يترتب على هذين الفريقين، فقال: (( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ) ) [هود: 106] إلى آخره، (( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) ) [هود: 108] فجمع في هذه الآية ما يتعلق بالجمع والتقسيم والتفريق.
إذًا: جمعٌ وتفريقٌ وتقسيمٌ: هذه ثلاثة أنواع: جمع مفرد لوحده، وتفريقٌ مفرد، وتقسيمٌ مفرد، ومَعْ كليهما، يعني: الجمع مع كليهما جمعٌ وتفريقٌ وتقسيمٌ، أوْ واحِدٍ منهما يعني: جمعٌ مع التفريق فقط، والجمع مع التقسيم فقط، جمعٌ يَقَعْ، جمعٌ: مبتدأ، ويقع: خبره، والجملة تتميمٌ لما سبق.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!