فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 828

* شرح المقد مة الثانية للناظم.

* الفرق بين مقد مة العلم ومقد مة الكتاب.

* العلا قة بين الفصاحة والبلاغة.

* شرح شروط فصاحة المفرد.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقال الناظم رحمه الله تعالى: المقدمة.

هو تبِعَ الأصل الذي هو التلخيص، إلا أنه هناك قال: مقدّمةٌ بالتنكير، هنا عرّفَ ولا وجه للتعريف، لأن الأصل في الاسم التنكير، ولا يُعدلُ عنه إلى التعريف إلا لزيادة الفائدة، فإذا انتفت الفائدة نقول: صارَ التعريف حشوًا. الأصل في الأسماء التنكير، والتعريف هذا زيادة؛ لأن الأصل في اللفظ .. الأصل في المتكلِّم أن يأتي بألفاظٍ تدل على نفس المعنى، يعني: بمقدار المعنى الذي يدلُّ عليه، فإذا جاء بمعرفة، وكان الأصل أنه يستطيع أن يعبّر عن المعنى بنكرة فلا يُعدلُ عن النكرة إلى المعرفة إلا لنكتة، وهنا انتفت النكتة فحينئذٍ نقول: هذه (أل) حشو في الكلام؛ لأنه يحتمل إما أن تكون (أل) هذه للعهد الخارجي، أو للعهد الذهني، أو للجنس، أو ... ولا يصلح هنا حملُ المقدمة على واحد من هذه المعاني الأربعة.

فحينئذٍ نقول: لا يجوزُ العدول عن النكرة إلى المعرفة إلا إذا وُجِد معنىً زائد على ما تدل عليه النكرة، فإذا أردت أن تعبّر عن رجل، هو لا يحتاج أن يُعيَّن، أو ليس بينك وبين المخاطب عهد، فتقول:"جاء رجلٌ"، فإذا عبّرت وقلت:"جاء الرجل"، ولم تنوِ أولم تعتقد أو لم تقصد رجلا بينك وبين المخاطب المعاهد صار قولك"الرجل"حشوا، لماذا؟ لأن (أل) هذه زائدة، ولا يُؤتى بحرف إلا لمعنى، لذلك القاعدة العامة أن العرب لا تزيد حرفًا إلا لمعنى، و (أل) هذه حرف، لكنها حرف معنى وليست حرف مبنى.

إذن: (المقدِّمة) نقول: عدَلَ الناظم عن أصل الكتاب الذي هو التخليص وذكر هناك (مقدمة) بالتنكير، هنا ذكر (المقدمة) ولا وجه لأل هذه، ولعله لا يُستغرب أن يكون تصحيفا من النساخ، قد يكون كذلك.

المقدِّمة: المقدمةُ، المقدمةَ، يعني: يجوزُ فيها الوجهان الرفع والنصب، الرفع على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوف،"هذه المقدمة"، ويحتمل أنها مبتدأ خبره محذوف؛ جملة: المقدمةُ هذا موضعها، المقدمةُ هذه موضعها، يجوز الوجهان.

والنصبُ على أنه مفعول به لفعل محذوف، اقرأ المقدمةَ، وبعضهم يقدِّر في مثل هذا الموضع: هاكَ مقدمةً، هاك المقدمةَ، هذا لا يصحُّ؛ لأن اسم الفعل لا يعمل محذوفا، هو ضعيف في العمل، وما كان ضعيفا يعمل بالنيابة الأصل فيه أنه لا يعملُ محذوفًا، إنما يعملُ مذكورًا؛ لأنه حينَ ذكرِهِ هو ضعيف في العمل، فإذا كان ضعيفًا في العمل مع وجوده فهو أشدُّ ضعفًا مع حذفه، ولذلك لا يصحُّ أن يقال: هاكَ المقدمةَ، أي: خُذ المقدمة، المقدِّمة بكسر الدال، فيقال: مقدَّمة، والأصح المقدِّمة التي ورد هنا في هذا الموضع.

(المقدِّمة) نقول: بكسر الدال، كمقدِّمة الجيش للجماعة المتقدِّمة منه، من"قدَّم"اللازم، بمعنى: تقدَّمَ، قيل ومنه قوله تعالى: (( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [الحجرات:1] يعني: لا تتقدموا، هذه إذا كان من قدّم اللازم، إذا كانت بكسر الدال، تكون مِن قدَّم اللازم، وقيل: مِن قدَّم المتعدي، يعني: أمور مُتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت