فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 828

* أغراض إيراد المسند إليه اسما موصولا، والأمثلة.

* أغراض إيراد المسند إليه اسم إشارة، والأمثلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زالَ الحديث في المبحث: وهو إيرادُهُ معرِفةً، إيرادُ المسند إليه معرفةً، وسبقَ أن المعارفَ ستة على المشهور عند النحاة: أولًا: الضمير، ثم العلم، بيَّنَ مُرجِّحات كون المسند إليه ضميرًا، ثم انتقلَ إلى بيان مُرجِّحات كون المسند إليه علمًا، ومعلوم أن الضمير أعرف من العلم.

ثم يأتي مرتبةً ثالثة في الأعرفيّة: اسم الإشارة، ثم اسم الموصول، ثم المحلى بأل، ثم مَن زادَ النكرة المقصود المنادى جعله بعد: أل، أو مع أل، على خلاف، ثم المضاف إلى واحد من هذه الأمور الخمسة، لذلك رتَّبها من مالك رحمه الله تعالى، بقول:

فمُضمَرٌ أعرفُها ثم العلم فذو إشارةٍ فموصولٌ مُتَمّ

فذو أداةٍ فمُنادى عُيِّنا ... فذو إضافةٍ بها تبينا

هذه على الترتيب في الأعرفية، هنا قدّمَ الضمير، ثم ثنّى بالعلم، وثلّث بالموصول، والأولى: أن يُثلِّث باسم الإشارة، لماذا عدَلَ عن اسم الإشارة إلى الموصول؟ نقول: قدَّمَ الموصول على اسم الإشارة، مع كون اسمِ الإشارة أعرفَ منه، لمعرفةِ السامع مدلولَهُ بالقلب والبصر بخلاف الموصول، يعني: لماذا جعلنا اسمَ الإشارة أعرف من الموصول؟ لأن معرفة الموصول بالقلب .. معرفة ذهنية قلبية علمية، وأما معرفةُ الإشارةِ فهي قلبيةٌ بصرية؛ لأن اسم الإشارة ما وُضِعَ لمسمىً وإشارة إليه.

هذا زيدٌ: حصلَ العلمُ مع الإشارة، إذن: بحاستين: السمع والبصر، وهذا أعرف أو لا؟ أعرف.

إذن: الأولى أن يُقدَّم اسم الإشارة؛ لكون مدلولِهِ يحصلُ في ذهن السامع عِلمًا وحسًا مُدرَكًا بالبصر، بخلاف الموصول؛ لأنه تابعٌ هكذا علّلَ الشارح، وإذا كان تابعًا للأصل لا لومَ عليه؛ لأن صاحبَ التلخيصِ ذكر الموصول أولًا ثم الإشارة، والناظم تابعٌ، والتابع تابع؛ فلا لوم عليه، هكذا قال صاحب الحلية الشارح.

وبعضُهم علّلَ، لأنه قال في الأول:

سلكتُ ما أبدأ من الترتيب ..

وقيل: لأن في الموصول تعليل للأصل، كما علَّلَه غير واحدٍ من شُراح التلخيص، لماذا صاحب الأصل قدّمَ الاسم الموصول على اسم الإشارة؟ مع كون اسم الإشارة أعرف من الموصول، ولا شكّ أنه ليس متفقا عليه، أن اسم الإشارة أعرف من الموصول، بل هو مختلف فيه، وإنما هذا مذهبُ الجمهور.

فقيل: لأن في الموصول شبها بالألقاب، فقالوا: جمعُ لقب، واللقب هذا فردٌ من أفراد العلَم:

واسمًا أتى وكنيةً ولقبًا ..

إذن: العلمُ ثلاثة أنواع: اسمٌ زيد، وكنية أبو زيد، ولقب وهو ما أشعرَ بمدحٍ أو ذمٍّ، أو ذم مثل ماذا؟ مثل: أنف الناقة، أو مدحٍ، مثل: زين العابدين، زين العابدين هذا لقب، وهو مُشعِرٌ بالمدح، وأنفُ الناقة هذا لقبٌ وهو مُشعِرٌ بالذمّ؛ لأن في الموصول شبها بالألقاب، بإفادته وصفَ الرِفعة وعكسها، يعني: قد يُفيدُ الموصول ما أفاده اللقبُ. قد يُفيدُ الموصول في بعض إغراضه ما يُفيده اللقب، من حيث الإشعار بالمدح أو بالذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت